حقيقة التاريخ المظلم لـ«الإخوان»

21 اغسطس  2017


بعد سنوات قليلة من تأسيس قناة الجزيرة عام 1996، وقبل أن تصبح المدافعة عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، قامت القناة ببث فيلم وثائقي عن الجانب المظلم في التنظيم، والمتعلق بتاريخ عمليات الاغتيال التي قام بها، خصوصا عام 1948، وقبل أن يصبح تنظيما أخطبوطيا دوليا.
اعتمد منتج الفيلم في مادته على مقابلات حية مع بعض من كانوا طرفا في تلك الاغتيالات، ومنهم القيادي محمود الصباغ.
كان حسن البنا يميل للانضباطية العسكرية، ولهذا كوّن في البداية كتائب الشباب، التي تشبه أنظمة كشافة هتلر وفرانكو، التي قلدها كذلك السياسي اللبناني بيير الجميل، عندما أسس الكتائب.
وليس أدل على ميل حسن البنا للنظام العسكري، وإيمانه الشديد باستخدام العنف وسيلة لتحقيق أهداف التنظيم من شعاره الذي يحمل سيفين يهدد بهما أعداءه، والشعار الآخر القائل إنه لا يمكن التغلب على الصعاب بقرارات تتخذ، بل بأعمال تنفذ. ولجوء الجماعة للعنف كان أمرا مفروغا منه، بسبب طبيعة التنظيم الدينية، وحاجته لإثبات وجوده، والحصول على المال والسلاح، لتحقيق أهدافه، ولو عنفا، وبالتالي لم تجد السلطات الأمنية بداً من مقاومته بنفس الطريقة، وهكذا قرر التنظيم تأسيس تنظيم سري ومسلح لحمايته، وليكون أداة «سرية» للتخلص من أعدائه، فنشأ «التنظيم السري»، وأقر حسن البنا شخصيا قانون إنشائه، الذي سمي بـ«قانون التكوين»، وأوكلت قيادة التنظيم للقيادي «عبدالرحمن السري»، وعضوية مصطفى مشهور، ومحمود الصباغ، وأحمد حسين، وفتحي. وبدأ التنظيم باكورة أعماله «الخيرة» بتفجير عدة مخافر للشرطة، ردا على ما قامت به من قمع لتظاهرات الإخوان. وفي عام 1948 بلغ نشاط التنظيم الذروة، حيث قام في 22 مارس باغتيال القاضي الخازندار، رئيس المحكمة الذي سبق أن حكم على رجال التنظيم بالسجن المؤبد. وفي فترة لاحقة كشف حادث مروري عن حقيبة تحوي كل خطط الإخوان الإرهابية، فأصدر محمود النقراشي، رئيس الوزراء ووزير الداخلية قرارا بحل التنظيم، فما كان منه إلا أن أرسل في ديسمبر 1948 من يقوم باغتياله، ولتتبعه أعمال عنف عديدة، فردت السلطة عليه باغتيال حسن البنا في فبراير من السنة التالية (1949).
أمام كل هذا التاريخ الأسود للإخوان، وما اقترفوه من إجرام قبل وأثناء وبعد استيلائهم على السلطة في مصر، قبل سنتين تقريبا، يتبين أن هذه التنظيم لا أمان له، وهو ليس حزبا سياسيا قابلا للتطور والاندماج مع المجتمعات التي يوجد بها، بل هو تنظيم إرهابي دولي تمتد شبكته العنكبوتية لتشمل عشرات الدول، ومئات الشركات التي تدير المليارات، ولا أعتقد أن لهذا التنظيم مثيلا في العالم، فهو التنظيم الديني والسياسي الوحيد، على مر التاريخ، الذي استطاع مد جذوره في كل الدول العربية والإسلامية والغربية، من دون استثناء، وله استثمارات ضخمة، وقيادة مركزية شديدة التعقيد، وقد يكون هذا أو غيره السبب في عدم قدرة، أو رغبة حكومات كثيرة، ومنها حكومتنا، على لجم عنفوانه، والسيطرة عليه، فقد كان، محليا، عنصرا فعالا في أي تشكيل حكومي وأصبح أخيرا، وعلى الرغم من ضعفه الإقليمي المؤقت، يطالب الحكومة جهارا بأن تكون له حقيبة رئيسية في الوزارة القادمة، وذات وزن! فهل من يعمل في سبيل العقيدة بحاجة إلى وزارة المالية أو الداخلية مثلا؟!
يقول دريد بن الصمة:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح إلا ضُحى الغد
رابط الفيلم الوثائقي:

http://www.albayan.ae/one-world/arabs/2017-06-10-1.2972961

 

 

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com
www.kalamanas.com