الوازع الديني

22 اغسطس  2017


يقول صديقي الدكتور إن أحد معارفه يتحفه صباح كل جمعة بدعاء كالتالي:
«يا رب السماء يا مصرف البلاء يا قابل الدعاء يا سخي العطاء يا كاشف الغطاء..
اللهم كما جعلت المودة نوراً تنير القلوب، وجعلت التوبة طريقاً لمحو الذنوب، وجعلت الذكر ستراً يخفي العيوب…إلخ، ثم ينهيه بـ أسعد الله صباحكم بكل خير، جمعة مباركة!
ويقول إنه يعرف المرسل، الذي سبق أن أخبره بممارسته الفحشاء رغم أنه متزوج. كما سبق تورطه في أكثر من قضية تلاعب إدارية. كما أنه يطلب إجازات بأعذار كاذبة، أو بحجة زيارة ابنته في دولة مجاورة، لكنه يذهب لأمور مختلفة تمامًا.
ويقول الدكتور إنه يعرف شخصًا «متدينًا آخر» وضع في بيته ظرفًا كُتب عليه كلمة «خاص». وكان كلما أراد الخروج من عمله مبكرًا، يستأذن من مديره بحجة أن لديه «ظرفًا خاصًا» في البيت، ويقول إنه بهذه الطريقة كان يترك عمله، قبل انتهاء الدوام، دون الشعور بتأنيب الضمير.
وفي خطبة على اليوتيوب يقول الداعية السوري المعروف محمد راتب النابلسي إنه أصبح معروفًا عن المسلمين في أوروبا أنهم أكثر من يقدم وثائق وشهادات مزورة بغية الحصول على الإعانات الاجتماعية من الحكومة. وقال إنه كان يومًا يؤم مصلين في مسجد في ألمانيا، وعلم تاليًا أن غالبية من حضروا الصلاة هم من الذين يقبضون من الدولة مبالغ كبيرة كعلاوة بطالة، لكنهم يعملون في مهن «سرية»! وأن الألمان يعرفون عنهم غشهم، ولكنهم لا يودون وضعهم في السجن، لأن أكثرهم يعول أسرًا كبيرة.
وقال النابلسي إن حكومةً عربيةً قررت قصر الحج تلك السنة لمن لم يحج سابقًا. طلبت من المتقدمين تعبئة إقرار يفيد بأنهم لم يسبق لهم أن حجوا. تبين لاحقًا أن %90 منهم كذبوا في إفاداتهم.
إن شيوع التدين دون معرفة الدين نفسه لا يقتصر على المسلمين، بل هي ظاهرة تشمل الجميع، خاصة المجتمعات البسيطة التعليم. لكن الفرق أن جهل غير المسلمين بدينهم لا يشكل غالبًا مأساة أو هاجسًا لهم ولغيرهم، فهم يتعايشون معه بشكل طبيعي. أما المسلمون الجهلة بدينهم، وهم ربما الأغلبية، فهم الأكثر جدلاً فيه، وادعاء في الدفاع عنه، واستعدادًا للموت في سبيله، وقتل الغير دفاعًا عنه، من دون أن يعرفوا حقًا من أجل ماذا يموتون ويقتلون غيرهم. ولهذا نجد أن من يصفون دواء الجهاد لهؤلاء السذج، وهم عادة أعلم من غيرهم بالدين، بارعون في تزيين الجهاد لغيرهم، لكنهم لا هم ولا أبناءهم يقدمون عليه، ويكتفون بإرسال غيرهم ليجاهد ويفوز بالغنائم، وهذا عكس ما يقوم به الطبيب مثلاً، الذي يصف الدواء للمريض ويعده بالراحة والشفاء إن تناوله، فإن أصيب هو بنفس المرض فلن يتردد في تناول نفس الدواء الذي وصفه لغيره، وهذا ما لا يفعله رجال الدين.. أبدًا.
نحن بالفعل بحاجة لجرعات تدين أقل، وجرعات دروس أخلاق أكثر في حب الغير واحترامه، والتفاني في العمل واحترام المواعيد، والنظافة، وغير ذلك الكثير.
* * *

• ملاحظة
ابتسمت بسخرية بعد قراءة اتفاق هيئة الفساد ووزارة الأوقاف على تنمية وتقوية الوازع الديني لدى أفراد المجتمع، حتى يكون ذلك مانعًا لهم من ممارسة الفساد وارتكاب الجرائم.. طبعًا هذا كلام لا معنى له!

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com
www.kalamanas.com