ماذا حدث لفطرتنا؟

24 اغسطس  2017





نشر محمد تركي، الذي وصف نفسه بـ «المدرب الدولي»، إعلاناً في الخارج، ووصلنا وغيرنا عن طريق وسائل التواصل، يتعلق بدورة تدريبية يقيمها عن تعدد الزوجات وتأهيل الرجال وتعليمهم أصوله وآدابه وأخلاقه.
ورد في الإعلان أن تعدد الزوجات «أمر فطري» وشائع، ومن الضروري بالتالي تعلم «أدبياته»، وأصوله!
كما وردت في الإعلان معلومات «قيمة» تتعلق بمتى يكون الرجل مؤهلا للزواج بأخرى، أو أخريات؟ ومن هم الرجال الذين يحق لهم التعدد، أدبيا وأخلاقيا، وسلوكيا؟ إضافة إلى الأدبيات التي على الرجل تناولها عندما يقوم بالتعدد (وهذه لم أفهمها)، وشرح الدوافع التي تدفع الرجل للتعدد، وكيف يمكن أن تتعامل المرأة مع مسألة التعدد، إضافة إلى محاور مهمة أخرى ممتعة (حسب نص الإعلان)!
كما وعد المحاضر المشتركين في الندوة بأنها ستكون ثرية بالمعلومات التربوية والثقافية والاجتماعية، وستتضمن ورش عمل منتجة وحلولا لمشاكل اجتماعية منتشرة، وكل ذلك في 9 ساعات. كما حدد المحاضر المستهدفين من الدورة بأنهم من كل فئات المجتمع، سواء كانوا معددين، أو راغبين في التعدّد، إضافة إلى النساء عامة وزوجات الرجال المعددين، والتربويين الاجتماعيين والمستشارين النفسيين والحقوقيين.. وحتى القضاة!
لا أدري ما فائدة هذه الندوة، بعد أن عاش المسلمون من دونها لأكثر من 1400 سنة، ولكن يبدو أن مثل هذه الأمور أصبحت شغل من لا شغل له؟
ذكر المحاضر أن تعدد الزوجات أمر «فطري»، وهذه أول مرة أسمع فيها هذا القول! فكيف يكون فطريا و%99 من البشر لا يطبقونه، والفطرة حسب تعريف دائرة المعارف هي مجموعة الصفات والقابليات التي تُخلق مع المولود، ويتّصف بها الإنسان في أصل خلقته سواء القابليات البدنية، أو النفسية، أو العقليّة، ولا أدري لماذا تنقصنا نحن، «غير المتعددين» هذه الفطرة؟
وإن كان التعدد مقبولا في مرحلة من التاريخ الإسلامي، كما كان الجلد وقطع اليد مقبولا والرجم، وغيرها من الأحكام والحدود، إلا انها، لضرورات ومحظورات كثيرة، ربما تكون غير قابلة للتطبيق حاليا، بسبب نتائجها السلبية، وعدم تقبل المشرعين لها عموما. فالعصر الذي نعيش فيه يختلف عن سابقه وشديد التعقيد، ومن جانب آخر يتطلب من الأبوين بذل الكثير من أجل أبنائهما، تربية وتعليما وتهذيبا وحماية من المخاطر، وهذه كلها أمور تأخذ منهم جهدا ومالا وأعصابا، فكيف يمكن القبول بسهولة بموضوع التعدد في هذا العصر، وإنجاب الكثير من الأبناء بالتبعية. وأستطيع الجزم بسهولة بأن غالبية، إن لم يكن كل الأسر التي حدث فيها تعدد، وخاصة الثرية منها، تفكّكت وانهار إرثها المالي والصناعي، بعد موت الأب، نتيجة صراع الإخوة والأخوات، بإيعاز من الأمهات أو أزواج البنات، إضافة لسابق ما بينهم من خصام أصلا، على الميراث وكيفية تقسيمه، ومن يدير ماذا؟!
الموضوع بالطبع أكثر تعقيداً من ذلك، ولكن المجال ضيّق، فمعذرة يا سيدتي!