كيف ننصف من يعمل؟

28 اغسطس  2017

لو كنت مسؤولاً أو وزيراً للتربية والتعليم العالي، وأمامك المعلومات التالية عن موظف كويتي:
محام سابق وخبير قانوني مجاز، ويحمل شهادة دكتوراه معترفاً بها في القانون المدني من جامعة سترازبورغ.
هو من مواليد 1971، وعمل كمحام في إدارة الفتوى والتشريع، ثم انتقل عام 1996 للعمل كدبلوماسي في وزارة الخارجية، قبل أن يقرر استكمال دراساته العليا، وينهيها عام 2002 بشهادته دكتوراه مرموقة.
في الجامعة، نجح في أن يصبح عميداً مساعداً للشؤون الطلابية في كلية الحقوق، وليعود بعدها، في عام 2013، لوزارة الخارجية، ويصبح ملحقاً ثقافياً في سفارة الكويت في باريس، وليبقى في منصبه من 2006 وحتى 2010، حيث أبلى أحسن البلاء لخلفيته الثقافية، ولما يمتلكه من مهارات قانونية، وإجادة للغة الفرنسية.
عاد صاحبنا لوزارة التربية، ليصبح وكيلاً مساعداً للتعليم العالي، للشؤون القانونية، وذلك للفترة من 2013 وحتى 2015. ثم ليكلف بأعمال وكيل الوزارة لبضعة أشهر، قبل أن يتم اختياره لشغل منصب مندوب الكويت الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم، اليونيسكو.
له عدة أبحاث قانونية، وكلف باستشارات قانونية لعدة وزارات، ويتقن العربية والفرنسية، ويجيد التحدث بالإنكليزية بطلاقة.
منذ تعيينه، في أغسطس 2015، مندوباً في اليونيسكو، نجح في إنجاز الكثير. فقد نجحت الكويت من خلاله في الفوز بمقعد في لجنة التراث العالمي لسنوات أربع، متغلبة على 6 دول أخرى.
وبجهوده وزملائه في اليونيسكو، ومن خلال لجنة التراث، ومن موقعه كرئيس المجموعة العربية، نجح في تسجيل عدة مواقع عربية سودانية وعراقية كمواقع مختلطة، ثقافياً وطبيعياً. كما رفع اسم الكويت عالياً بحصوله على منصب نائب رئيس لجنة التراث العالمي التابعة لليونيسكو، وإشادة المنظمة بدور الكويت الرائد في صون وحفظ التراث الإنساني.
كما كان لصاحبنا الفضل في اعتماد القرار الذي تقدم به سفراء الكويت ولبنان وتونس، الذي تضمن 12 بنداً، والذي تعلّق بالحفاظ وإبقاء المدينة القديمة في القدس وحائط البراق ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. كما نص القرار على تجاهل صلة اليهود بالمواقع المقدسة بمدينة القدس، وتضمن أيضاً مطالبة سلطات الاحتلال بوقف جميع عمليات الحفر الأثرية في الجزء القديم من القدس، ورفع القيود بشكل كامل عن المصلين المسلمين للدخول والتعبد في المسجد الأقصى.
كما نجحت لجنة التراث العالمي بجهوده في إدراج البلدة القديمة في الخليل الفلسطينية والحرم الإبراهيمي ضمن لائحة التراث العالمي.
سنتوقف هنا، لضيق المجال، عن تعداد منجزات الرجل وتاريخه المهني، وكفاءاته، ونختم مقالنا بالتساؤل عما سيكون عليه موقف القارئ لو سمع أن ثمة من يسعى إلى نقله من منصبه لكي يتم تعيين شخصية أخرى مكانه، ربما تحقيقاً لمصالح انتخابية، علماً بأن السيد السفير مشعل حيات، مندوبنا الدائم في اليونيسكو، لم يرتكب أي مخالفة تذكر غير أنه عمل كثيراً وبإخلاص، وربما هذه سيئته الوحيدة، بنظر من يسعى إلى نقله من منصبه الحالي! فهل يرضى أصحاب الضمائر بذلك؟