«دنابك» الأستاذ

7 نوفمبر  2017

أورد الزميل والأكاديمي الجميل شملان العيسى، في مقابلة تلفزيونية، حادثة طريفة تعلقت بمخرجات مدارس الكويت، حيث ذكر أنه أثناء محاضرة سأل طالبة عن رأيها في موضوع سهل، فتعذرت بأنها لم تدرس، فوصفها، مازحا، بالدنبك، والدنبك عبارة عن طبلة صغيرة، وطلب منها الجلوس. سأل أخرى نفس السؤال، فكانت إجابتها أكثر حمقا من الأولى، فوصفها أيضا بالدنبك. ثم سأل ثالثة فلم تجب فوصفها بالطار، ويعني الدف، باللهجة المحلية! فغضبت الأخيرة من التسمية وتركت الفصل باكية.
في اليوم التالي التقى بمساعد العميد، فأخبره هذا بأن طالبة أتت الى مكتبه لتشتكي ليس من سوء تصرف الدكتور معها، بل لأنه سمى زميلتيها بـ«الدنبك» ولكنه سماها «طار»!
وفي مقابلة تلفزيونية مع النائب ووزير التربية السابق (2011) أحمد المليفي، ذكر بالنص: أنا لا أثق بالبنك الدولي، وأقولها بصراحة إنه جناح من أجنحة «الاستعمار»، وجناح من أجنحة تدمير الثقافة في أي مجتمع يدخل إليه، وجناح من أجنحة السيطرة والهيمنة على الدول!
ولو آمنا بصحة كلام الوزير، وأن البنك الدولي عامل مخرب للتعليم، وجناح من أجنحة الاستعمار، لوجدنا أن تاريخ تدخل البنك الدولي الفعلي في تطوير، أو «تخريب» التعليم في الكويت، يعود فعليا الى ما قبل سنتين فقط، عندما قام بتطبيق برنامج يستغرق إنجازه خمس سنوات، يتعلق بتطوير المناهج، وتدريب المدرسين ورفع كفاءتهم، ونجح بالفعل في إنجاز الكثير، فهل خراب مستوى التعليم في الكويت يعود الى ما قبل سنتين أم لثمانينات القرن الماضي، عندما سلمت السلطة، طوعا وبكل محبة، جميع مفاصل التعليم للمنتمين إلى تيار الإخوان، فعاثوا في المناهج تخريبا وتخلفا، ونافسهم الحزب الديني الآخر في عملية الهدم والتخلف؟ فكيف يمكن وضع المسؤولية الآن على البنك الدولي، وتعليمنا في تدهور مستمر منذ أكثر من 30 عاما؟
ولو علمنا بأن غالبية المنتمين إلى جمعية المعلمين مسيسون ومنتمون إلى الأحزاب الدينية فلماذا لم يقوموا بالاحتجاج على قيام البنك الدولي بتخريب التعليم، كونه جناحا من أجنحة الاستعمار؟
لقد سلمت حكوماتنا المتعاقبة هذا المرفق الحيوي والخطير للأحزاب الدينية، ورأينا النتيجة المحزنة لذلك القرار المؤسف، وحان الوقت لتعديل المسار، ومن المؤكد أن الوضع لن يكون أكثر سوءا مما هو عليه الآن.
أما ما يدعيه بعض الحاقدين والجهلة من أن وزراء التربية كانوا طوال تلك الفترة من «الليبراليين»، فهذا كلام مردود عليه، فقد كانوا جميعا بلا حول ولا قوة في ما يتعلق بموضوع المناهج! وحتى أكثرهم «ليبرالية» لم يتردد في الموافقة على القانون السيئ المتعلق بالفصل الجنسي للطلبة، الذي ساهم في تدهور التعليم أكثر، وضيع المليارات من المال العام، من دون دليل على أن القرار ساهم في رفع مستوى أخلاق الطلبة!
إن وزير التربية، الأخ محمد الفارس، الذي له صولات وجولات في الحديث، خارج الكويت، عن منجزات الوزارة في تطوير العملية التربوية، مطالب بتسليط الضوء، محليا أيضا، على منجزات وزارته، وما تم تحقيقه من تقدم في مجال تطوير التعليم، وانتشاله من الهوة التي فيها، وهي العملية التي بدأت مع الوزير السابق بدر العيسى، والتي نتمنى استمرارها مع الوزير الحالي بنفس الزخم.

 

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com
www.kalamanas.com