العودة إلى صيام أوسومي

8 نوفمبر  2017

يبدو أن مقالي السابق عن صيام أوسومي لم يكن واضحا، فقد اعتبره البعض تأكيدا على صحة صيام رمضان، وكأننا من اخترع الصيام، ولم يكن أصلا طقسا عرفته أمم الأرض منذ عشرات آلاف السنين.
الخلاف ليس في مدى أهمية الصيام، فهذا متفق عليه دينيا وطبيا، ولكن في كيفية، ولماذا ومتى نصوم. فالبعض يرى في الصيام نوعا من تعذيب أو تطويع الجسد. وآخرون يعتبرونه رياضة روحية، والبعض يؤديه، كاتباع الديانات السماوية كواجب ديني. ولذا يعد يوم الغفران عند اليهود هو يوم الصيام، وغرضه التكفير عن الذنوب الشخصية، وإخضاع الجسد وطلب الفصح، وفيه يمتنع الصائم عن العمل. أما باقي أيام السنة فصومها اختياري. ويبدأ الصوم عند غروب الشمس في اليوم السابق ليوم الصوم ويستمر حتى بعد غروب شمس يوم الصوم بحوالي نصف ساعة، وخلاله تؤدى الصلوات الخمس. وصيام اليهود متعدد، منه الطويل والبسيط والسهل والشديد، ومنه ما يحرم على الصائم حتى انتعال الصندل والاستحمام والجماع. وهناك صوم فردي وآخر جماعي، وثالث تطوعي وبالذات يومي الاثنين والخميس.
أما الصوم المسيحي فلا يحدد الكتاب المقدس أوقاتاً أو شهوراً له، بل تُرك أمره للضمير الشخصي. ولكن عند بعض الطوائف يوجد زمن معيّن للصّوم يسبق عيد الفصح بأربعين يوماً، ولكن هذا التحديد الزمني تقليد كنسي، الغاية منه الصّوم كعمل إيماني يسبق موعدَ ذكرى موت المسيح وقيامته. والصّوم عند المسيحي هو الصّوم الخفي، لأنه أمر شخصي وليس فرصةً للتظاهر، لأن النيّات هي المهمة، وليس المظاهر الخارجية. والصوم في المسيحية يكون بالامتناع عن الطعام لفترة لا تقل عن اثنتي عشرة ساعة في اليوم، أو الصوم عن أنواع من الطعام لفترات أطول بكثير. وتعتقد الغالبية أن القصد من الصوم ليس في عدم تناول الأطعمة لفترة، بقدر الامتناع عن كل ما تشتهي النفس، وإذلال الجسد وقهره، تقربا.
نعود لما سبق ان كتبناه قبل أيام عن الصيام الطبي، على طريقة الدكتور يوشيرو أوسامي Yoshinori Ohsumi، وهو بالمناسبة لا علاقة له، عند الدخول في تفاصيله، بصيام الأديان السماوية. فطريقة أوسامي، التي تسمى Autophagy أو أكل الجسد لنفسه، طريقة في غاية الأهمية، وذات فوائد عالية لا يمكن حصرها، وتعتمد على عامل تدوير أو التخلص من النفايات في الجسد، المتمثلة بالخلايا التالفة أو الميتة أو المعطوبة، واستخدامها في خلق الطاقة، وخلق خلايا جديدة تساعد في تقوية جهاز المناعة، وفي القضاء على الخلايا السرطانية، والشفاء من أمراض صعبة كالباركنسون، والسكري، وهذه جميعها أمور مثبتة علميا، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة، فلا يمكن تحقيق ذلك بالامتناع عن الطعام لساعات طوال، وعلى «كيفنا»، بل باتباع أحد طرق الصيام المناسبة، بناء على نصيحة طبية، كصيام العصائر فقط، أو الصيام المتقطع، أو صيام الماء، وهو الأصعب، ولكنه الأكثر فائدة، فهو يتطلب من الصائم التوقف عن تناول أي أطعمة أو سوائل باستثناء المياه النقية.
ولمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى الموقع التالي:
https://www.dietdoctor.com/intermittent-fasting#ways
كما يتطلب الأمر من الصائم التحلي بإرادة قوية، وتجنب ممارسة الرياضة المرهقة، والاكتفاء بالمشي الخفيف. وتجنب رفع المواد الثقيلة.
ومن الضروري التوقف عن الصيام متى ما شعرنا بأن الجسم يرفضه، خاصة أن بعض الأطباء ينصحون بألا تزيد فترة الصيام المتواصل على 14 يوما، أما المتقطع فيمكن أن يستمر مدى الحياة.
نعتذر عن سوء الفهم، ونتمنى للجميع صحة جيدة.

 

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com
www.kalamanas.com