حقيقة السلف

كتب أحد المنتمين للاتجاه السلفي، في آخر فقرة من مقال له في صحيفة محلية، وبسذاجة مفرطة، ان السلف والتجمع السلفي سيظلان على صدقهما وأمانتهما و'طهارتهما' التي يعرفها ويثمنها القاصي والداني من أهل الكويت!
لاشك ان هذا الزميل السلفي يعيش في عالم يختلف كثيرا عن ذلك العالم الذي يعيش ويتحرك فيه قادة التجمع السلفي في الكويت، بعد ان اصبح بعض هؤلاء ابعد ما يكونون عن الاوصاف التي اطلقها عليهم هذا الزميل! فقد تغيروا، او بالاحرى عادوا لطبيعتهم البشرية العادية، بمجرد قبولهم المشاركة في 'اللعبة' السياسية وما تتطلبه من مناورات والاعيب وتقلبات وتغيير كلام وتراجع عن تصريح وتركيب مقالب وحفر حفر وتوريط خصوم وتبديل مواقف، وهي التي دفعت بالكثيرين منهم، ان لم يكن كلهم، لان يصبحوا ابعد الناس عن النقاء والصفاء، دع عنك الطهارة!
هذا الزميل، بعد السؤال عن اوضاعه السياسية والمالية، شخص لصيق بمكان عبادته بعيد عن صخب السياسة واوضاعها، لا مال كثير لديه ليقلق ولا حلال واسع ليخاف، وهو بالتالي، من فرط سذاجته، يعتقد ان كل 'جماعته' على شاكلته، وهو في ذلك لا شك واهم، فقد ذهبت تلك البساطة وذلك الصدق والامانة التي كان يعتقد وجودها في جماعته من سلف سبعينات وثمانينات القرن الماضي الذين طالما تردد الاذكياء منهم في قبول الدخول في اللعبة السياسية وخوض الانتخابات، لعلمهم التام ان ذلك سيدخل مراكبهم المتواضعة الامكانات في مياه عميقة وامواج عاتية هم اضعف من مواجهتها! ولكن بريق الجاه وسطوة المال وقوة الحكم والرغبة في ارتداء البشوت المقصبة وركوب السيارات الفارهة وشم الروائح العطرة وارتياد القصور العامرة فرض نفسه عليهم في نهاية الامر فدخلوا اللعبة التي انستهم مبادئهم وآراءهم ومعتقداتهم القديمة التي سبق ان عفا الزمن عليها منذ قرون!
وهكذا انشغلت غالبية السلف بالسياسة و'حرتقاتها'، اما القلة الذكية فقد اختارت التمسك بالمقولة الشهيرة.. بان المعتقد ما هو الا صقر للصيد! وهكذا استخدم البعض نفوذ حزبهم السياسي لمصلحة شركاتهم ومصالحهم الخاصة وتمكنوا، خلال السنوات القليلة الماضية فقط، من جمع ثروات وتأسيس شركات عملاقة لا تهدف لغير تحقيق اقصى الارباح لحملة اسهمها، ومن اي فريق كانوا!
اما القيم والمثل والفضائل فمكانها الكتب التي لا يزال زميلنا السلفي يعتقد بما هو مدون فيها من فضائل تخص جماعته التي طار الكثير من اعضائها بأرزاقهم، تاركين امثاله على الارض.. وهم فاغرو الافواه!

الارشيف

Back to Top