أهو كاتب نائب أم نائب كاتب؟

للنائب، كما هو معروف، الحق في قول ما يود قوله تحت قبة البرلمان وحقه في ذلك مصون دستورياِ وتقوم جريدة 'الدستور' التابعة لمجلس الامة بنشر ما يدلي به النائب من أقوال تحت قبة البرلمان وما يصرح به من تصريحات 'صريحة' تتعلق بالاحداث الراهنة، كما يقوم مكتب المجلس دوريا بنشر مضابط الجلسات التي تتضمن اقوال كل نائب، الا اولئك الذين لم ينطقوا بكلمة واحدة منذ تم انتخابهم قبل أربعة أشهر وحتى الان.
كما تقوم الصحف اليومية بصورة دورية بنقل كامل ما يقال في جلسات مجلس الامة من كلام، سواء الفارغ منه او الجديِ ويقوم التلفزيون، وبصورة مستمرة بنقل وقائع جلسات المجلس، كما تقوم الاذاعة كذلك بالمشاركة في بث الجلسات المهمة والتاريخيةِ وتفرد العديد من الصحف مساحات كبيرة لتصريحات وآراء وانطباعات وأقوال وانتقادات ومشاعر ومناسبات وأخبار ديوانيات وتحركات كل نائب، مع كم كبير من الصور في مختلف الأوضاع!!.
فاذا كانت هذه كلها ادوات بتصرف النائب وتحت يده، وتتسابق وسائل الاعلام المقروءة والمرئية للحصول منه على كلمة من هنا وتصريح من هناك، فما الذي دفع البعض منهم مؤخرا للتهافت على الكتابة في الصحف؟ خاصة ان الانتخابات النيابية سوف لن يحل أجلها قريبا؟! وما هو الهدف مثلا من قيام احد النواب بالكتابة منتقدا، او ساخرا، من قيام مجلس الوزراء بتخصيص جزء من جلسته الاسبوعية لمناقشة موضوع الموافقة على 'معاملة' السماح باستيراد البيرة من غير كحول!! وهي المعاملة التي لا تحتاج، برأيه، لأكثر من توقيع رئيس قسم في وزارة التجارة؟ في الوقت الذي يملك فيه النائب الحق في قول ذلك تحت قبة مجلس الامة واحراج الحكومة وحتى مساءلتها عن هذا التصرف أو غيره، وستكون كافة الصحف والمجلات والاذاعة والتلفزيون ووكالات الانباء المحلية والعالمية على كامل الاستعداد لنشر تلك التصريحات سواء النارية منها أو الدخانية!
وعليه، فان عملية لجوء بعض النواب للكتابة في الصحف اليومية يعود، برأيي، لواحد أو أكثر من الأسباب التالية:
1 ـ شعوره، وبسبب عجز ما، بأن ما يستطيع قوله كتابيا هو أكثر بلاغة مما يستطيع قوله شفويا.
2 ـ اعتقاده ان تصريحاته وأقواله التي تدون في الدوريات الرسمية والصحف اليومية لا تقرأ بالأهمية نفسها التي تقرأ بها مقالاته.
3 ـ حب الظهور والبروز الزائد عن الحد.
4 ـ خلق انطباع لدى الآخرين، ومرشحي منطقته الانتخابية بالذات، بتملكه لناصية القلم والادب، وما يتبع ذلك من اخضاع للورقة والدفتر!.
وعليه نطالب هؤلاء الأخوة النواب التوقف عن مزاحمة الكتاب، الهواة منهم والمحترفون، على المساحات المتاحة للمقالات اليومية في الصحف وان يتفرغوا للمهمة التشريعية والتي رشحوا أنفسهم من أجلها وعلى أساسها وليس للكتابة في الصحافة، اضافة الى ما يكتنف الأمر من غموض في الهدف وما يثيره من ريبة وشك، خاصة بعد ان بينت الأيام وجود أسماء عدد من النواب الكتبة في مجلس 92 على قوائم المدفوعات الشهرية لاحدى الصحف!!.
احمد الصراف

الارشيف

Back to Top