أي انفتاح وأي تجارة حرة؟!

قمت شخصيا بالاتصال بمجموعة من فنادق الخمس نجوم للحصول منها على سعر خاص لعدد من رجال الأعمال الاميركيين القادمين من دبي في زيارة عمل للكويتِ وتبين لي ان اسعار الغرف في الكويت، الطاردة للسياح والكارهة لرجال الأعمال، وفي فترة منتصف الصيف، حيث درجة الحرارة تزيد عن 50 مئوية، تضاهي ان لم تزد عن مثيلاتها في أجمل الدول الاوروبيةِ وعندما استفسرت عن سبب هذا الغلاء قيل لي إن 'كارتل' أو تكتل اصحاب الفنادق قد اتفق على ذلك، حيث تبين لهم أن عدد من يرغب في استعمال غرف هذه الفنادق طوال العام ضئيل الى درجة اصبح فيها من السخف أن تشتعل حرب اسعار بين الفنادق على مثل هذا العدد الصغيرِ لم اقتنع بالطبع بهذه الحجة الى ان طلبت مني احدى الشركات الكندية مقابلة مندوبها في دبي، اذا رغبت في الحصول على حق تمثيلهم في الكويت بعد ان رفض ممثلهم زيارة الكويت، فكان لهم ما أرادوا بعد ان مررت قبل ايام بالتجربة 'الثرية' التالية مع البيروقراطية الحكومية البغيضة:
اتصل بي هاتفيا، وفي يوم 29/5، مدير مبيعات شركة عالمية في الشارقة، وهو اماراتي، ليخبرني بأنه ومدير عام الشركة اميركي الجنسية والمقيم بصفة دائمة في الامارات، بصدد زيارتنا في الكويت للتباحث في مواضيع تهم شركتيناِ كما أخبرني أنهم بصدد تقديم طلب للقنصلية الكويتية في دبي للحصول على فيزا الزيارة.
اتصل المدير نفسه في اليوم التالي ليخبرني بأن القنصلية الكويتية قد طلبت منه تقديم 'كتاب دعوة' من الشركة التي تمثلهم في الكويت' ترجو 'فيه القنصلية منح المدير الاميركي اذنا لزيارة الكويتِ وقام بالفعل بارسال نص رسالة الدعوة بالفاكس لكي أطبعه على اوراق شركتنا واعيد ارسال الكتاب لهم بالفاكس وكان ذلك في 30/5، اتصلوا بي للمرة الثالثة صباح 31/5 ليخبروني بأن القنصلية الكويتية طلبت امهالهم خمسة أيام عمل لمنح الفيزا وسألوني عما اذا كان هذا أمرا معقولا مقارنة بما هو متبع في الامارات، علما بأن موعد اجتماعنا قد تحدد بعد اربعة ايام!! فطلبت منه ارسال صور عن جواز سفر المدير الاميركي لأقوم بطلب فيزا له عن طريق مكتب خدمة رجال الأعمال في المنصورية، وهكذا ارسلت المندوب صباح الاثنين 31/5 الى مكتب الخدمة وقمت بالاتصال بمدير المكتب السيد حيدر الشمالي وشرحت له الوضع، فوعد خيرا، ولكنه حذرني من أن الأمر سيطول بعض الشيءِ تحسبا من أي تأخير، قمت بالاتصال بوكيل وزارة الداخلية المساعد اللواء أحمد الرجيب وشرحت له الأمر فوعد الرجل خيرا وطلب مني الاتصال بالعقيد عثمان الحسينان، مدير ادارة المنافذ، ففعلت ووعدني هو ايضا خيرا.
توالت بعد ذلك الاتصالات بمختلف الاطراف وحصلنا على الفيزا بشق النفس وبعد: خمس زيارات لمكتب 'تعذيب' او خدمة رجال الأعمال!
وبعد اجراء سبع مكالمات هاتفية خارجية مع دبي!!
وبعد ارسال خمس رسائل فاكس.
وبعد 12 مكالمة محلية تضمنت عبارات ثقيلة مثل: ارجوك، ساعدنا لو سمحت، أنت لا تقصر، وفيك البركة، وعساك على القوة، وانت ذخر، والله يساعدكمِِِ الى آخر ذلك من كلمات المجاملة السخيفة!!.
وبعد ظهر يوم الاربعاء 2/6/99!.
قررت بعدها ان ابيع ما أملك من اسهم في الشركة التي 'ستدير' مشروع المنطقة الحرة!! اذ أن استمرارنا في اتباع مثل هذه العقلية في ادارة أمورنا الأمنية، ما نعيش فيه من رعب أمني سيؤدي بنا جميعا الى الافلاس ولن نجني من الأمر شيئاِ فاذا كانت هذه نوعية المعاملة التي سيلقاها رجل أعمال كويتي معروف مستقبلا عند دعوة مدير عام أميركي او اوروبي مقيم في الامارات بصفة قانونية فما مصير التاجر العادي عندما يرغب في دعوة رجل أعمال من أية جنسية اخرى لزيارة جنة الخلد الأرضية؟.
أحمد الصراف

الارشيف

Back to Top