الناظر والموجه وأنا (!!)

اقامت الجمعية الثقافية النسائية حوارا مفتوحا في نهاية شهر ابريل الماضي، عن صورة المرأة والفتاة في المناهج الدراسية، وبسبب ظروف خاصة لم اتمكن حينها من حضور تلك الحلقة النقاشية التي قامت الجمعية، كعادتها، بالاستعداد الجيد لهاِ وكنت اتمنى كثيرا المشاركة في مناقشة ذلك الموضوع الهام الذي يتعلق بكل فتاة وامرأة، وقبل ذلك بكل شاب ورجل.
والحقيقة التي كنت قد توصلت لها، والتي كنت اود ان اشارك بها في تلك الحلقة، بعد مراجعة مجموعة صغيرة من الكتب المدرسية والاتصال بعدد من مربي ومسؤولي وزارة التربية وواضعي مناهجها، هي ان المناهج الدراسية لاتقوم بصفة عامة بالتفرقة بين الطالب والطالبةِ ولا تميل لاعطاء صورة وضيعة عن وضع المرأة في المجتمع والاسرة.
كما لا تدعو المناهج سواء في مدارس البنين او البنات لتكوين صورة محددة للفتاة او المرأة تضعها في مكان اجتماعي او مادي ادنى من الرجل!!.
وكنت سأقول إن هذا امر تشكر وزارة التربية عليه، وبالرغم من هذه الحقيقة الا ان من المؤسف ان عملية تكوين صورة محددة لدور المرأة في المجتمع لا تتشكل من خلال المناهج الدراسية فقط، بل ان لناظر المدرسة والمدرس الاول او الموجه ومدرس الفصل الدور الاهم والاكبر في وضع ما يعتقدونه من افكار تتعلق بصورة المرأة والفتاة ودورهما في المجتمع، وغرس ما يرونه مناسبا من اعتقادات وافكار في اذهان وقلوب تلاميذ وتلميذات المدارس عن طريق المطبوعات والمحاضرات المدرسية ونصوص المسرحيات الداخلية ومواضيع الخطب اليومية وطريقة ومواضيع الانشطة المدرسية المتنوعة!.
وحيث ان غالبية مدرسي ومدرسات وزارة التربية، والنشطاء منهم بالذات، هم من المنتمين للاحزاب الدينية، فيمكن بالتالي استنتاج نوعية الافكار التي كانت ولا تزال تزرع في اذهان غالبية طلبة و طالبات المدارس الحكومية عن وضع المرأة والفتاة في المجتمع، سواء عن طريق الايحاء او عن طريق التركيز على مواضيع الحمل والولادة والطبخ والنفخ.
وعليه يتبين ان عملية مراجعة وتنقية المناهج الدراسية وازالة كل ما يشوبها من تعصب ضد المرأة او الفتاة سوف لن تكون ذات نفع طالما بقيت جمعية المعلمين تحت سيطرة الاحزاب الاسلامية المسيسة حتى النخاع!.
ان الوضع مؤسف وخطير، ولا يمكن ان يتغير طالما اصررنا ان نكون سلبيين، وعازفين عن المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة وانجاح القوى الوطنية التي تعمل لصالح الوطن وليس تلك التي تفترض الطاعة العمياء من تابعيها!.
احمد الصراف

الارشيف

Back to Top