صيام «أوسومي»

نحن خير البرية، أو البشرية، كما يعتقد رجال الدين الذين لا علماء لدينا غيرهم. كما أن أوطاننا هي الأكثر قداسة، وعطاءنا هو الأكثر كرما وسخاء، وعاداتنا وتقاليدنا هي الأكثر تميزا في العالم، بحيث جعلتنا، في نظر البعض، أفضل حتى من ألمانيا واليابان، فما بالك ببقية الدول «الخردة»؟!
خصص ألفريد نوبل عام 1901 وقفا، ينفق ريعه على منح جوائز تقديرية ومالية في مختلف المجالات. ومنذ 1902 والجائزة تكتسب تقديرا واحتراما سنة بعد أخرى، وأصبحت مؤشرا لا يستهان به عن مدى تقدم أي أمة، أو جماعة.
كانت قيمة الجائزة المالية في البداية لا تزيد على 600 دولار، ولكنها وصلت مؤخرا الى أكثر من المليون، هذا غير المزايا الأخرى التي يحصل عليها الفائز. وهناك أربعة فقط في تاريخ الجائزة حصلوا عليها أكثر من مرة، وبينهم «مرة» ناقصة عقل، وهي ماري كوري. كما كانت خلفيات أكثر من %65 من الفائزين مسيحية، أما الملاحدة الملاعين فكانت نسبتهم %11 تقريبا، وبلغت حصة اليهود، من مختلف الجنسيات، %20، أما نسبة العرب والمسلمين من الجائزة فلم تكن يوما شيئا يذكر، حتى أخونا أحمد زويل كان أميركيا، عندما فاز بها، وبالتالي من الطبيعي الافتراض بوجود مؤامرة سويدية صهيونية إمبريالية تمنع حصولنا على «حصتنا العادلة» من جوائز نوبل. ولكن لم يقل لنا أصحاب هذه
التهمة، وما أكثرهم!، الاختراعات أو الاكتشافات أو المجالات التي برزنا فيها، غير قتل بعضنا بعضا وإرهاب العالم، التي نستحق عليها جائزة نوبل!
من جانب آخر، حصل العالم الياباني يشونوري أوسومي على جائزة نوبل للفسيولوجي والطب لهذا العام، لبحثه في الالتهام الذاتي autophag أو أكل الجسم لنفسه. وقال إننا عندما نقوم بتجويع أنفسنا، فإن هذا يدفع الجسم لتنظيف نفسه، ومن خلال ذلك يتم التخلص من الخلايا السرطانية، وخلايا الشيخوخة والألزهايمر، وأمراض السكر، وغيرها.
وان كل ذلك يتم عن طريق تكوين بروتينات خاصة لا تعمل إلا تحت ظروف معينة، وعندما يصنعها الجسم تتجمع بشكل انتقائي حول الخلايا الميتة والسرطانية والمريضة وتحللها وتعيدها إلى صورة يستفيد منها الجسم، وهذا ما يشبه تدوير المخلفات او recycling. وعمليه الالتهام الذاتي autophagy تحتاج الى ظروف غير تقليدية تجبر الجسم على القيام بتلك العملية، وذلك عن طريق امتناع الإنسان عن الطعام والشراب، وحتى الماء، لمدة لا تقل عن ٨ ساعات ولا تزيد على ١٦ ساعة، ليومين أو ثلاثة أسبوعيا، وأن يكون الإنسان خلال فترة الصيام غير نائم، بل يقوم بممارسة حياته بصورة طبيعية، وليس كما يفعل غالبية الصائمين لدينا. وقال ان هذه العملية يجب أن تتكرر لفترة من الزمن للوصول الى أقصى استفادة، وحتى لا تكون لدى تلك الخلايا السرطانية الفرصة لاستعادة نشاطها من جديد.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top