تسونامي د. الحنيان و«كورونا»

حضر ضابط مخابرات عزاء شخصية دينية تاريخية أقيم في قرية نائية صغيرة في العراق، يتعايش فيها أبناء طوائف مختلفة.
طلب الضابط من مقرئ العزاء عدم التطرق للكيفية التي قُتلت فيها تلك الشخصية، قبل أكثر من ألف عام، كي لا يزيد الصراع الطائفي تأجيجاً! احتار المقرئ في الطلب وسكت ملياً ثم نظر إلى الضابط وسأله: هل تريدني أقول إنه قتل بصعقة كهربائية؟
***
مع الفارق، نود سؤال كل معارضي أخذ اللقاح المضاد لكورونا، الذين لا يزالون يعتقدون بوجود مؤامرة دولية على المسلمين، وربما على العالم، من شركات أدوية، وحكومات خفية، هل سبب وفاة ما يقارب 6 ملايين من كوفيد كان نتيجة «صعقة كهربائية»؟
***
منذ اليوم الأول لانتشار الوباء تسابقت حكومات العالم المتقدم وشركات الأدوية العالمية ومختبرات الجامعات المتقدمة، لإنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا القاتل.

تصدرت الحكومة الأميركية المشهد وصرفت أكثر من 10 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب للإسراع في إيجاد لقاح فعال، وهي على يقين بأن المبلغ سيضيع هباءّ إن لم ينتج المصل.
***
الأخ د. عادل الحنيان، عميد كلية الطب بالإنابة، غرّد قائلاً بأن «المناعة الربانية» أفضل من أخذ اللقاءات الوضعية، بعد الإصابة بكوفيد!

وغردت متسائلاً عما تركه الطبيب المتخصص لطلاب الشريعة، فرد قائلاً بأن الأمور الطبية تترك للمختصين من أمثاله، وما كنت أود انزلاقه لهذه الورطة، فكونه طبيباً لا يعني أنه غير معرّض للخطأ، كما أن مسارات الحروب لا تترك دائماً لقادة الجيوش، بالرغم من تخصصهم، بل يقوم بذلك غالباً القادة المدنيون!
***
من حق د. الحنيان الاعتقاد بأن «المناعة الربانية»، بعد الإصابة بكوفيد، أفضل من تلقي اللقاحات الوضعية، بعد الإصابة، ولكنه غفل عن أمرين في غاية الأهمية والخطورة: أولاً، لا جهة، صحية حكومية أو دولية، أو مختبر عالمي، أيد وجهة النظر المتعلقة بفعالية المناعة الربانية!

ثانياً، تغافل الدكتور عن حقيقة أن من أصيبوا بكوفيد، كان من الممكن جداً أن يكونوا أرقاماً إضافية ضمن وفيات كوفيد. كما أن شفاءهم من المرض حصل في الغالب بتكلفة عالية جداً، من عناية طبية وتمريضية وأدوية وأكسجين وإشغال غرف العناية المركزة، وغالباً أيضاً على حساب مصابين آخرين لم يحصلوا على الخدمة نفسها فماتوا، فما علاقة المناعة الربانية بالأمر!

وبما أن ليس في الطب، الذي درسه الدكتور الحنيان، ودرّسه لطلبته ما يسمى بـ«المناعة الربانية»، من اللقاحات الوضعية، التي من صنع الإنسان، فهل بإمكانه إفادتنا عن سبب قبوله، بكل سرور، وحتى رغماً عنه، بأن تعطي مستشفيات الولادة، في العالم أجمع، ثلاث لقاحات للوليد، قبل السماح له بالخروج من المستشفى؟

إن كان الأمر يتعلق بالمناعة الربانية، فأين ذهبت المقولة الدينية: «اعقلها.. ثم توكل»؟

هل تسليمنا بالمناعة الربانية يعني إهمال عامل الوقاية؟ وماذا عن التكاليف الرهيبة التي تكلفتها كل الدول لعلاج من أصيبوا بـ«كورونا»؟

لا شك أن الدكتور يعلم جيداً أن دُعاء المؤمنين المتدينين وقرابينهم، من كل الأديان، لم تكن السبب وراء السيطرة على التسارع الخطير الذي شهدناه في أعداد الوفيات من كوفيد، بل كان الفضل للعلوم الطبيّة وما أنفق من مليارات الدولارات على إيجاد اللقاح الواقي والعلاجات الناجعة.

كما يعلم الدكتور أيضاً أن الغرب هو من اخترع جهاز الإنذار المبكر من التسونامي، الذي غالبية ضحاياه من المسلمين، فهل في اختراعه، الذي يشبه أخذ اللقاح، مخالفة شرعية بنظره؟

أحمد الصراف
a.alsarraf@alqabas.com.kw

الارشيف

Back to Top