الإصلاح و75 عاماً من «الجمع الخيري»
تعود جذور «جمعية الإرشاد» لأواخر أربعينيات القرن الماضي، قبل أن يطول التغيير قيادييها التاريخيين واسمها، وطبعا أهدافها، وتصبح «جمعية الإصلاح الاجتماعي» وتتحول من جمعية محلية خيرية، بإدارتها، إلى آلة اجتماعية وسياسية ضخمة تعمل بتنسيق وإرشاد تام من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، في مصر، ما جعلها أداة سياسية ومالية قوية، يشرف عليها مرشد ومجلس شورى وأوصياء، وهيكل تنظيمي ومالي شديد التعقيد، وهذا الذي دفع البعض إلى قطع علاقتهم بها، خاصة بعد التحرير وانكشاف الموقف المخزي للتنظيم العالمي والكثير من قيادييهم في الكويت، من قضية تحرير الكويت، وكيف قام بعضهم الآخر بذر الرماد في العيون، معلنين قطع كل علاقة لهم بالإخوان وتنظيمهم.
غفرت لهم الحكومة، كالعادة، خطاياهم، وما أكثرها، وتناست معارضة قيادييهم المستميتة للاستعانة بالقوات الأمريكية والأوروبية لتحرير الوطن من رجال وجنود صدام، مع سابق يقينهم التام بأنه لا جهة غيرها كان يمكنها إخراجهم من الكويت.
تكرر الموقف نفسه للإخوان، عندما تأخروا، عن إدانة الاعتداءات الغاشمة التي تعرض الوطن لها، وما تسببت به صواريخ ومسيرات إيران من قتل وتدمير غير مبرر، قبل أن يصدروا بيان إدانتها، ورفضهم المساس بسيادة الوطن. كما قام الجهاز الدعائي في الجمعية بالطلب من كبارها الظهور إعلامياً والدفاع عن مواقف الجمعية، فخرج رئيسها ليعلن بأنهم سيكونون دائماً في خدمة الوطن، وهو الأمر الذي دفعني للتغريد بالتالي: الأخ الفاضل خالد المذكور أنا ومليون غيري من المواطنين، نود أن نعرف ما الخدمة التي قمتم بتقديمها للوطن على مدى ٧٥ عاماً من نشاطكم السياسي؟!
كما توقعت لم أتلقَ رداً من الجمعية، وغالباً لعدم وجود ما يمكن الإشادة به. لذا اضطررت للعودة للمقابلة، فوجدت كشف المنجزات التالية الذي يقول إن الجمعية قدمتها للوطن:
في أوقات الأزمات، تبرز «المؤسسات الوطنية» لتكون سنداً للدولة!
وأن «الإصلاح» شريك أساسي في دعم الاستقرار وبث الطمأنينة، من خلال مبادراتها!
وأنها سجلت حضوراً لافتاً!!
وأن الجمعية أبدت اهتمامها بقيم التكاتف والتراحم والعمل المؤسسي.
وقامت، من منطلق واجبها الشرعي، ببث الطمأنينة والسكينة في نفوس المواطنين والمقيمين!
وأنها تسخر كل إمكاناتها لدعم جهود الدولة في هذه الظروف!
وأنها تعمل على تعزيز الاستقرار المجتمعي، مع مراعاة التعاون والتكامل مع جميع مؤسسات الدولة.
وتدعو للوقوف صفاً واحداً، لدعم بعضنا بعضاً، وتجاوز أي خلاف أو تفرقة!
وأن الجمعية قامت سريعاً بوضع رؤية واضحة للتعامل مع المستجدات!
وحرصت على أن يكون خطابها متوازناً، يجمع بين الطمأنينة والتوعية، ويعزز من تماسك المجتمع!
كما قامت الجمعية بتوزيع وجبات إفطار الصائم في المستشفيات، دعماً للمرضى والكوادر الطبية.
ونفذت مشروع سقيا الماء في المستشفيات والمرافق الحيوية.
وشاركت الجمعية في تجهيز الملاجئ بالتعاون مع اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية.
وأطلقنا حملة للتبرع بالدم!
بخلاف البنود الأربعة الأخير أعلاه، فإن بقية البنود التي وردت على لسان الأخ المذكور لم تخرج عن الكلام الإنشائي العام! كما أنه تعلق، بكل تواضعه، بالأسابيع القليلة الماضية، ونحن نتحدث عن فترة تزيد على 70 عاماً، فماذا قدمت الجمعية للوطن خلالها؟! وما المشاريع «العظيمة» التي أقامتها الجمعية في الكويت؟!
أحمد الصراف





