هل تغسل الملابس الجديدة؟
أصبت بحساسية جلدية، استمرت لأكثر من عشر سنوات، قبل أن تتحسن أوضاعي، أخيرا، فقد عانيت خلالها الكثير، ودفعت الأكثر، وقضيت أياما في زيارات لقرابة عشر أطباء، وطب حكومي وخاص في أكثر من ثلاث دول. تعاملت مع الحساسية في البداية مع الكريمات العادية، وتطور الأمر لعلاج بمراهم الكورتيزون، وتغيرت هذه من نوع لآخر، دون فائدة حقيقة، أو دائمة. وشعرت أخيرا بالرعب عندما اخبرني طبيب أمراض جلدية متقاعد، بأن غالبية الأمراض الجلدية تختفي لكي تعود للظهور، خاصة بعد أن تطور الأمر معي وتحول لطفح جلدي أحمر، وشكل التهابا، وفطريات، مع حكة مستمرة وآلام مزعجة، خاصة أثناء ممارسة المشي، وكان كل ذلك يحرمني من النوم. وكان آخر من التقيت استشاري الأمراض الجلدية، د.إبراهيم العرادي، الذي وضعني على السكة، واكملتها بنفسي تاليا، مستعينا بإرشاداته، فله كل الشكر.
يسعد الكثيرون بارتداء الملابس الجديدة، خاصة إن كانت ذات بريق ولون مشرق، ويرفض الآخرون ذلك، ويصرون على غسلها، قبل ارتدائها، مهما كانت بديعة، لاعتقادهم أن الأيدي تقلبت عليها، وغالبيتها غير نظيفة، أو تحمل مواد ضارة، وقد تسبب الحساسية.
تقول د.سوزان ماسيك، طبيبة الأمراض الجلدية بجامعة ولاية أوهايو، إن من الشائع أن يشكو مرضاها من ردود فعل جلدية تجاه الملابس الجديدة، خاصة في المناطق المعرضة للاحتكاك، مثل الإبطين والفخذين والخصر والرقبة. فبشكل عام، تحتوي الملابس الجديدة غالبًا على مواد قد تُهيّج الجلد أو تُسبب ردود فعل تحسسية. كما أن الأوساخ والغبار تتراكم عليها أثناء التخزين، أو عند تقليبها بين الأيدي، أو تجربتها. ومن أكثر أسباب التهيج شيوعًا المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة النسيج. كما أن العديد من الملابس تُعالج بمواد مختلفة، مثل مبيدات الفطريات، ومواد التشطيب الكيميائية، والعطور، لتقليل التجاعيد وإطالة أمد صلاحيتها، ومقاومة البقع والعفن. وبالرغم من أن ليس كل هذه المواد تُسبب ردود فعل تحسسية، إلا أن الأصباغ تُعدّ من الأسباب الشائعة، وخاصةً أصباغ الآزو، التي تُستخدم غالبًا على الأقمشة الصناعية مثل البوليستر. كما أن استخدام مادة «الفورمالديهايد» لمنع التجاعيد، ومخلفات المبيدات الحشرية (الموجودة عادةً في الملابس القطنية)، والعطور، قد تُسبب طفحًا جلديًا أحمر اللون مصحوبًا بحكة في منطقة التلامس المباشر، والأطفال الرضع أكثر عرضة لمخاطرها.
هل يُفيد غسل الملابس الجديدة في التخلص من كل هذه المخاطر؟ قد يساعد غسل الملابس قبل ارتدائها في إزالة «بعض المواد المُهيجة المحتملة»، مثل الأصباغ الزائدة والعطور والفورمالديهايد. لكن الغسيل لا يزيل جميع المواد الكيميائية الضارة تمامًا. فالعديد منها قد تُهيّج الجلد، مثل المواد التي تمنع اشتعال الملابس بسرعة، والمعالجات المضادة للميكروبات المستخدمة لمنع الروائح في بعض الملابس الرياضية، مصممة للبقاء على الملابس بعد الغسل المتكرر. والأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه هذه المواد الكيميائية قد يُعانون من ردود فعل تحسسية، بغض النظر عن عدد مرات غسل الملابس.
وبالنسبة للملابس التي تُنظف تنظيفًا جافًا فقط، قد يساعد تبخيرها أو تهويتها قبل ارتدائها لأول مرة في التخلص من بعض العطور أو الروائح الأخرى، ومن غير المرجح أن يُجدي ذلك نفعًا مع أنواع التشطيبات الأخرى الأكثر متانة، مثل المواد المقاومة للتجاعيد، ومعالجات مقاومة البقع، وبعض الطلاءات عالية الأداء. واقترحت ارتداء طبقة عازلة، مثل قميص قطني رقيق، تحت الملابس الجديدة التي لا يمكن غسلها.
* * *
تذكرت وأنا أكتب هذا المقال وابحث في المصادر، أن فترات هيجان الجلد الذي كنت أعاني منه، ربما كان سببها الملابس القطنية الداخلية، والجوارب، التي كنت أكرر شرائها من «أم الدنيا»!!
نتمنى على أطباء الأمراض الجلدية لفت نظر مرضاهم لخطر ارتداء الملابس الجديدة، خاصة التي تلامس الجلد، قبل غسلها.
أحمد الصراف





