إداريو الصحوة المباركة

عندما يطلب حارس بوابة شركة ما رشوة مقابل السماح لمركبة بدخول مخازن الشركة لتسليم بضاعة فإن هذا يعني ان الفساد قد وصل الى نقطة خطرة في تلك الشركة. وعندما تتعطل اجهزة بسيطة في مركبة او آلة ما لمدة طويلة دون ان يقوم احد باصلاحها فإن ذلك ايذان بتوقف الالة كليا عن العمل!
***
عدت الى الكويت يوم الثلاثاء 2/20 على 'الميدل ايست' من بيروت، ولأسباب اجهلها تم ايقاف الطائرة في المطار القديم، او قريبا منه، وتم نقلنا الى مبنى الوصول بحافلات متهالكة، وكانت المفاجأة ان لا احد من مسؤولي امن المطار كان على علم بموعد وصول طائرتنا، وبالتالي لم يكن احد بالانتظار لفتح البوابات الزجاجية المغلقة ب'إحكام'!
بعد طرقات شديدة متعددة على الباب لفت بعض الموجودين نظر قوى الامن للامر فقدموا بعد فترة وبتباطؤ شديد، وفتحوا الابواب دون كلمة اعتذار! لم تكن تلك الحادثة هي الوحيدة، معي على الاقل، فقد سبق ان تكرر الامر ذاته قبل فترة عندما وصلنا من البحرين وفوجئنا بعدم وجود احد في استقبال الركاب لحظة خروجهم من الطائرة، غير العمال الذين قاموا بايصال جهاز الممر للطائرة، وان الباب الزجاجي المؤدي للمبنى مغلق و'باحكام' ايضا!
بعد انتظار وضيق وطرقات شديدة على الباب الزجاجي جاء من يخرجنا من ذلك المكان الضيق ودون اي خجل او كلمة اعتذار واحدة!
كل هذه الامور وغيرها، ربما المئات، ادت لوقوع حادثة يوم الجمعة 2/23 المبكية والمضحكة والسخيفة في الوقت نفسه، حيث نقل 11 مسافرا (أكرر 11 مسافرا) في حافلة من مبنى المطار الى طائرتهم المتجهة الى 'دلهي'، وبعد دوران استمر لاكثر من 20 دقيقة اعيدوا للمطار، وقيل لهم، وحتما من غير اسف او اعتذار، بأن الطائرة اقلعت مع امتعتهم، وربما اقربائهم، من دونهم!
بعد كل الاحداث المؤسفة التي جرت وتجري وستجري في الكثير من مرافق الدولة فإن من الصعب تصور ان تصريح وزيرة المواصلات ل'القبس' (السبت 2/24) بانها ستقوم بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين في شركتي 'الكويتية' و'كاسكو'، سيكون بمنزلة نهاية للمشكلة. فالقضية، مع الاسف، لا تتعلق بهاتين الشركتين بقدر تعلقها بالطريقة التي تدار بها كل اجهزة الدولة التي اصابها المرض والتآكل والفساد من الداخل والخارج. فمشاكل الطاقة والماء والكويتية والصحة كلها ترتبط بالادارة السياسية الجيدة، وهذه هي التي نفتقدها، بعد ان اصبح رجال 'الصحوة' هم المسيطرين على زمام الامور في كل المصالح والمرافق دون استثناء او تحديد، وبعد ان اصبح الحفظ لديهم اهم من الفهم، والموالي، ولو كان تافها، أحق بالمنصب من الكفء!

الارشيف

Back to Top