السهليِِ السهل الممتنع

يعتبر الدكتور عبداللطيف السهلي من أكثر أطباء الكويت تمرسا من الناحية الإدارية، على الأقلِ وقد أبلى أحسن البلاء إبان فترة إدارته لمستشفى 'ابن سينا'، حيث تميز المستشفى بحسن إدارته، وبجمال حدائقه، وبزيادة نسبة أجنحة الخير فيه، وهي الأجنحة التي نجح في إقناع أكثر من طرف محسن للصرف على تجديدها وتزويدها بأحسن الأجهزة والمعدات.
تقليدا للسياسات التي كانت تتبعها دول التخلف 'الاشتراكي' في معاقبة المناوئين لها، بنفيهم الى سيبيريا أو أسوان، قامت ادارة وزارة الصحة، أو أحد كبرائها، بنفي الطبيب عبداللطيف السهلي إلى مستشفى الجهراء النائي، عقابا له على إصراره على الاستمرار في إبداء آرائه الجريئة المخالفة لآراء الإدارة السياسية للوزارة.
لم يتذمر الرجل، ولم يحتج، فالكويت بالنسبة له، ولنا أيضا، واحدة، جهراء كانت أم ضاحية، والدليل أن أكثر مناطق الكويت 'فهما'، من الناحية النظرية بالطبع، لم تتردد في اختيار نائب لا يمكن تمييزه بشيء عن نواب أشد المناطق تطرفا!
بعد عامين تقريبا من استلام دِ السهلي مهامه كمدير لمستشفى الجهراء، تحول ذلك المبنى الكئيب إلى غير ما كان عليه، وأصبح مقصدا، بعد ان كان مركزا طارداِ وقد صرح مدير منطقة الجهراء الصحية، الدكتور المميز قيس الدويري، الذي له باع طويل كذلك في إقناع الكثيرين بالتبرع لبناء الأجنحة في مستشفيات الدولة، بأن النظرة الدونية التي كانت موجودة سابقا عن المستشفى قد زالت تماما بعد التطور الكبير الذي شهدته الخدمات الصحية فيها، وأن النظرة الدونية كان سببها عدم إدخال برامج التعليم الطبي المستمر، سواء بين الأطباء أو الكوادر الطبية في المستشفى، واتباعها جعل المستشفى محط أنظار كثير من الاستشاريين المميزين، الذين كانوا في السابق يترددون في العمل في الجهراءِ وأضاف إن زيادة عدد مراجعي المستشفى باتت تمثل أكبر نسبة من أي مرفق صحي آخر في البلاد.
وعلى الجانب نفسه صرح دِ السهلي بأن بإمكان المستشفى تقديم مختلف الخدمات الطبية لسكان المنطقة كافة الذين يبلغ عددهم 250 ألفا، وبأن عدد مراجعي المستشفى تطور خلال السنوات الأخيرة من 50 ألفا وإلى 120 الف مراجع سنوياِ كما تم تقليص فترة الانتظار في العيادات الخارجية وقصرت معها مواعيد المراجعة بشكل ملفت من شهر إلى 3 أيام في المتوسط، وهو الأمر الذي لم يحدث في أي مستشفى في الكويت، حسب قول دِ السهليِ
أعتقد أن الرسالة واضحة، ولا تحتاج الى تعليق، وقد تم التطرق إلى الأمر في ضوء التطورات القضائية الأخيرة التي جرت في أروقة وزارة الصحة العتيدة.

الارشيف

Back to Top