117 ترخيصا

بمبادرة إنسانية، قام قبل سنوات أحد رجال الأعمال المعروفين بانشاء صالة كبيرة في منطقة سكنية داخلية خصصها لأهالي المنطقة ولغيرهم، لإقامة أفراحهم، وبالذات حفلات الزواج، كرت السبحة بعدها وتزايدت أعداد تلك الصالات لدواع انسانية وغيرها، واصبحنا نجد الكثير منها في اكثر من منطقة.
بعد فترة، بدأ بعض اصحاب هذه الصالات، أو المشرفين عليها، بفرض رسوم رمزية على من يريد استعمالها لمواجهة تكاليف صيانة وتنظيف المبنىِ وتزايدت بعدها هذه الرسوم بوتيرة متسارعة ووصلت الى خمسمائة دينار لليلة الواحدة، بعد ان كانت لا تزيد على خمسين دينارا للحفلة الواحدة! ولكنها كانت دائما أدنى بكثير من رسوم صالات الأفراح في الفنادق الكبيرة بالذاتِ واستغل البعض هذا الوضع لتحقيق أرباح مادية اضافة الى العوائد المعنوية، حيث قاموا ببناء صالات تحمل اسماءهم أو أسماء عائلاتهم، بكل ما يمثله ذلك من مردود اجتماعي وسياسي انتخابي مؤكد، وفرض رسوم عالية على الراغبين في استعمالها.
لم يتوقف الأمر هنا بل تطور الى درجة متقدمة حيث تقدمت فئة من المقيمين ممن يمتلكون المال والذكاء التجاري، والذين لا يحق لهم بناء صالات بأسمائهم مباشرة، بالاتفاق مع معارفهم من المواطنين على بناء صالات افراح على اراضي الدولة المقدمة لهم مجانا واستثمارها في اقامة حفلات الزواجِ لم يتوقف الأمر بطبيعة الحال عند مبلغ 500 دينار لليلة الواحدة، بل تطور بشكل كبير ليصل الى توفير 'صبابي' القهوة، والأمن الخاص، وتنظيم الحفل وتقديم خدمة وقوف السيارات مرورا بالاتفاق مع مطاعم معينة لتقديم الخدمة الغذائية وتوفير الفرق الموسيقية، وهكذا تحولت هذه الصالات الى مشاريع تجارية ذات مردود مادي كبير.
وفجأة تجمع، وخلال فترة وجيزة، لدى وزارة الشؤون الاجتماعية 117 طلبا من محسنين حقيقيين و'أرزقية' لبناء صالات افراح في مختلف المناطق، ليس حبا في الكويت وأهالي تلك المناطق بطبيعة الحال، ولكن للاستفادة من أوضاع 'خربة' ساعد بعض وزراء الشؤون السابقين في الترويج لها وتشجيعها، أو على الأقل عدم الاعتراض عليها.
وهنا نطالب وزير الشؤون الجديد، السيد فيصل الحجي، بوضع حد لهذا الوضع الشاذ وتنظيم عمل هذه الصالات لكي لا تصبح دعاية اجتماعية ومصدر اثراء غير شرعي على حساب أملاك الدولة في الوقت نفسهِ وان يقوم باختيار نخبة من رجال ونساء كل منطقة، من المشهود لهم بحسن السيرة والسلوك، ومن الشبعانين، وما أكثرهم! لادارة هذه الصالات ووقف التلاعب بها.

الارشيف

Back to Top