إنه لأمر مخجل حقا!

يعتبر زبينو برزنسكي، البولندي الاصل والذي عمل مستشارا للرئيس كارتر، وهنري كيسنجر، اليهودي الالماني المولد والنشأة، والذي عمل مستشارا لمجلس الامن القومي مع رئيسين اميركيين، وكان من اكثر وزراء خارجية اميركا نفوذا في القرن العشرين.
ومايكل دوكاكس، اليوناني الاصل، والذي كاد ان يصبح رئيسا لاميركا، واليوناني الآخر سبيرو اغنيو والذي عمل لسنوات نائبا لرئيس الولايات المتحدة في بداية السبعينات وعشرات غيرهم، من السياسيين الاميركيين المهمين جدا في تاريخ الادارة الاميركية المولودين إما خارج الولايات المتحدة او المنحدرين من آباء وامهات من مواليد دول اخرى.
كما ان هناك، اضافة الى هؤلاء، عشرات آلاف الافراد من رجال ونساء، ممن عملوا كقضاة اومستشارين او رؤساء شركات نفط وشركات سلاح وطائرات وغواصات ومعدات تجسس بجانب مئات الآلاف الآخرين العاملين في القوات المسلحة او الحرس الوطني او من موظفي ادارات حكومية حساسة ممن تعود اصولهم الى جنسيات اخرى او انهم حصلوا على الجنسية قبل سنوات.
يحدث ذلك في دولة ذات قوة نووية رهيبة وتقدم تكنولوجي مخيف وقدرات علمية وبيولوجية وتقنية مدمرة على كافة الجنس البشري.
ولكن، وبالرغم من كل ما تشكله قرارات هؤلاء الافراد من خطورة في اي مجال يعملون فيه، الا ان هذا لم يؤثر على استمرار الترحيب بالمهاجرين الجدد ومنحهم حق المواطنة والثقة بولائهم لوطنهم الجديد الذي حصلوا عن طريقه، قبل كل شيء، على الحرية والكرامة.
تزوج المواطن الكويتي (مِح) قبل اربعين عاما من (سِط) وانجبت له عددا من الصبيان والبنات.
انهى اصغرهم دراسته الثانوية مؤخرا وبتفوق واضح، تمنى عليه والداه ان يكمل دراسته الجامعية وقام والده بالفعل بتقديم اوراقه لجامعة الكويت التي قبلته على الفور لدرجاته الدراسية العالية ونسبة ذكائه المميزةِ ولكن طموح الابن الشاب كان في مكان آخر حيث كان يحلم دائما بان يصبح شيئا ما بطريقة مختلفة، وتقدم بالفعل للعمل في تلك الجهة، بعد 'لت وعجن' وتسويف وتأخير ومماطلة رفض طلبه بالرغم من انه كان مستوفيا لكافة الشروط وبصورة مميزة.
اصيب الشاب بصدمة كبيرة وتأثرت نفسيته واصيب بانطواء شديد أثر على صحته، واصيبت والدته بحزن شديد عليه، وكان الشاب دائم السؤال والتساؤل عن سبب رفض طلبه فهو طويل ووسيم وينتمي لعائلة معروفة وسجله العدلي خال من اية شائبةِِ الخ.
تأثر الوالد لحالة الابن ولحالة امه وقرر ان يفعل المستحيل لمعرفة سبب الرفض، وازالته ان امكن، فاخذ يطرق كل باب معروف او غير معروف بحثا عن الجواب.
بعد دورة كاملة من السؤال هنا وهناك اكتشف الاب، وبصورة سرية، ان طلب ابنه رفض للانضمام لتلك المؤسسة بسبب ما تشكله حالته من خطورة على امن البلاد القومي حيث انه ابن سيدة كانت غير كويتية قبل 40 عاما!!! وقبوله للعمل في تلك المؤسسة خطر كبير على سلامة وامن ورخاء الشعب الكويتي!!
لا نريد ولا نحب ولا نرغب ان نصدق ان من الممكن ان يحدث ذلك، لكن ان صدقت الرواية الا يدعو هذا للخجل الشديد؟ وهل من الممكن ان يحدث هذا في وطن لم تتردد اية جماعة فيه في ان تفديه بدماء ابنائها؟
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top