قليلا من التواضع

أتعجب كثيرا من أولئك الذين يعترفون، بكل براءة وتواضع، بجهلهم وعدم درايتهم وانعدام معرفتهم بموضوع معين ثم يقومون بتسطير المطولات والابحاث عن تلك المواضيع ويدلون بدلوهم فيها وكأنهم من المجازين في تلك الحقول، وربما أكون أنا احدهم.
كتب أحد الزملاء قبل فترة يقول أنه ليس متخصصا في مجال الاقتصاد والمال ولا من المتعاملين في سوق الأوراق المالية الا أنهِِِ واستطرد في اطلاق مجموعة من الصفات على المتعاملين في سوق الأوراق المالية وبأنهم مجموعة صغيرة لديها مهارة في المقامرة والتلاعب وبأن لها نفوذا عند الأوساط السياسية وبأنها أقنعت تلك الأوساط والمجتمع بوهم بأن مفتاح الاقتصاد الوطني وكافة أنشطة الدولة في البورصةِِِ!!.
لا ادري حقيقة كيف عرف الزميل الفاضل كل تلك 'الحقائق' عن سوق الأوراق المالية وهو الذي يعتبر نفسه من غير المتخصصين في الاقتصاد والمال؟ وكيف تسنى له ان يعرف كل تلك المعلومات عن نوعية المتعاملين في السوق وأساليبهم وألاعيبهم و'هو مواطن لا يتعامل بسوق الأوراق المالية؟' ولماذا لم يشرح لنا كيف استطاعت مجموعة من 'المقامرين والمتلاعبين' اقناع مجتمع برمته مع ادارته السياسية والاقتصادية بأن مفتاح الاقتصاد الوطني يكمن في البورصة؟.
ربما لا يعلم الزميل العزيز ان مؤشر سوق الأوراق المالية في أية دولة صناعية أو شبه متقدمة هو الأكثر دقة وحساسية في معرفة صحة أو سلامة اقتصاد أية دولة من عدمهِ وتعتبر المؤشرات اليومية، التي تتغير في كل ثانية، والتي يتم الاقتداء بها في معرفة اتجاه الأسهم والسندات صعودا أو هبوطا في الدول الصناعية والتجارية الكبيرة والصغيرة من المقاييس التي تحرص أية حكومة على معرفتها صباح كل يومِ ونستطيع ان نلاحظ مدى اهتمام العالم بأوضاع الأسواق المالية مما تبديه مختلف شبكات التلفزيون العالمية من أهمية قصوى لأخبار اقفال مختلف الاسواق المالية في العالم على مدار الساعة.
نتفق مع الزميل في أن مسألة ضخ الأموال للسوق لاحيائه هي اقرب ما تكون للوهمِ ولكن الاهتمام بسوق الأوراق المالية ومحاولة معالجة ما يشكو منه من خلل وهبوط هو المدخل الرئيسي لمعالجة الوضع الاقتصادي المتردي برمته.
وعليه نطلب من أنفسنا أولا، ومن الأخوة الزملاء الكتاب التحلي بمجموعة فضائل تتعلق بالتواضع وعدم الكتابة فيما لا علم لهم به وذلك ليريحوا ويرتاحوا(!!).
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top