جار عادل أم جار جائر؟ (2)

'ان الحرية الفكرية تتطلب، ليس فقط غياب القيود القانونية المعيقة، بل تتطلب كذلك وجود افكار بديلة'.
(ألن بلوم)
* * *
كتب جارنا، في الفقرة التالية من مقاله الذي تطرقنا له بالامس، متسائلا: 'ما فائدة الاصلاح السياسي في ظل فوضى القيم والاخلاق وانحدار في السلوك الاجتماعي؟ وما فائدة الاصلاح الاجتماعي في ظل تخلف النظام التعليمي وضمور مصادر الفكر والمعرفة والثقافة؟ وما فائدة الاصلاح الديني في ظل تراجع عجلة الانتاج والتنمية وشيوع مشاعر الكسل والخمول والاتكال على الغير في الكسب؟'.
كلام جميل وكلام معقول وتساؤلات مشروعة، ولكن لو حاولنا ان نسقط هذا الوضع على مجموعة من دول العالم فأي نوعية من الدول ينطبق عليها هذا الوضع؟ وما هو تعريف الزميل الجار لمفهوم الاصلاح السياسي؟ ولماذا زادت فوضى القيم وزاد الانحدار في قمة سيطرة الاحزاب الدينية في البلاد على الكثير من مقدراتها؟ِ ولماذا تخلف التعليم في البلاد، على الرغم من ان معظم من سيطر على مقدرات وزارة التربية والتعليم في السنوات العشرين الماضية سواء من الوزراء او الوكلاء او المساعدين او مدراء الدوائر كانوا في غالبيتهم العظمى من المحسوبين على الاحزاب الدينية، ولا تزال اعشاشهم باقية؟.
ومن هي القوى التي حاربت مصادر الفكر في البلاد، وكفرت مثقفيها وحاربت كل معرفة وكل ثقافة تختلف عما تؤمن هي به؟.
ومن الذي رمى المجتمع في أتون من الصراعات والحزازات، واشاع التفرقة بين فئات الشعب وشجع التعصب الحزبي الديني، بحيث انصرف الجميع عن الانتاج ونسي الجميع ما تعنيه التنمية في غمرة انشغال الجماعات الحزبية الدينية بتكفير المعادين لها ومحاربة المخالفين لآرائها وتثبيت اصحابها في ارفع المناصب واكثرها نفوذا؟.
وبسبب من شاع الكسل والخمول بيننا، واصبحنا نتكل على الغير في انتاج واستخراج ونقل واصلاح كل شيء الى درجة اصبحنا لا نستحي من ان نجلب من الخارج حتى من يقوم عنا بمهمة المناداة للصلاة؟.
نرجو من الزميل ان يزيدنا فائدة وسرورا والاجابة عن بعض من هذه التساؤلات، ولعله يزيل بعضا مما نشعر به من هم وغم، تسبب هو وجماعته في خلق الكثير منه!!.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top