الاقربون اولى بالتوظيف

تناقلت الصحف والنوادي والدواوين خبر قيام وزير الكهرباء والاشغال مؤخرا بتعيين 300 موظف من ابناء قبيلته في العديد من المراكز المهمة في وزارة الكهرباء، وكان من بينها منصب وكيل مساعد استحدث من اجل عين، او عيون، احد ابناء قبيلته!!.
لقد اسفت كثيرا لما نال هذا الوزير، المعروف بوزير المياه الحمراء والمشهور بنوع خاص من المثابرة والاخلاص الشديدين في كل عمل يقوم بادائه من هجوم غير مبرر وانتقاد مفضوح ومبطن وتحقيق غير قانوني واتهام في غير محله!.
فمنذ ان كان السيد الوزير مديرا لمعهد الابحاث، مرورا بوزارة النفط، ثم تقلده لمنصب وزير الكهرباء والماء للمرة الاولى قبل سنوات، ثم عضوا عاما ونشطا في مجلس الامة، ثم وزيرا لأهم وزارتين في الدولة، فانه لم يتوان يوما وطوال تلك الفترة في ان يكون بارا باقربائه، حنونا مع اصحابه، رفيقا وعونا لابناء قبيلته، ملبيا لحاجاتها ومتطلباتها الوظيفية، واضعا نصب عينيه معاهدا نفسه والآخرين من اهله، ان لا يخرج من اية وظيفة او منصب الا ووضع جماعته المادي احسن حالا، واكثر انتاجا، واطيب مستقبلا!!ِ وهو في كل ذلك لم يخرج عن 'عاداتنا وتقاليدنا' التي تدعو وتشجع على المحبة والحنو على الأهل والاصحاب والاصدقاء والاقارب، ولا ننسى في هذه العجالة القبيلة والطائفة!!.
لقد سمعنا ورأينا وخبرنا بكل اعمال الوزير 'القانونية' السابقة التي قام بها عندما تقلد وتقلب في مجموعة من المناصب المهمةِ حيث قام بمثل او اكثر واخطر مما يتهم باقترافه الآن من مخالفات، وعلى مدى عشرين عاما، ولم يوجه له اي مسؤول اي نوع من اللوم ولم يرفع بوجهه اصبعا ولا حتى قلم رصاص عتيق معلوك من طرف الممحاة ومكسور الرأس، ولم يحتج اي من مسؤوليه، او حتى مرؤوسيه، على افعاله او تصرفاته وقراراته.
فاعتقد بالتالي ان ما يفعله هو القاعدة، وان ما يأمر به هو الاصل فاستمرأ العملية وطابت له قطوفها وعرف ان الديرة بطيخ في كوسة، فتشجع واصبح اكثر برا بآل بيته وعشيرته، وكلما زاد السكوت عن تصرفاته زاد برهِِ فماذا نأتي اليوم ونوجه له كل هذا اللوم والتقريع والتوبيخ ونعتبر ان ما قام به يرقى لمستوى الفضيحة، وهو لم يسد المعروف الا للاقربين منه طبقا لفهمه لتلك القاعدة الشهيرة؟.
لقد سئل عنترة يوما عن سبب عنترته فقال: لم يردني احد فتعنترت.
احمد الصراف

الارشيف

Back to Top