'الصاع صاعين. والوسق وسقين'(!!)

كانت غالبية دول العالم تستعمل طريقة قياس الاطوال والاوزان الانكليزية من قدم وإنش وأونصة وميل وأوقية حتى بداية القرن الحاليِ وبدأت دول العالم بالتخلي تدريجيا عن هذا النظام واتباع المقاييس العشرية الفرنسية منذ ذلك الوقتِ وبقيت الولايات المتحدة، والى حد ما بريطانيا، من الدول القليلة جدا التي لا تزال تتبع المقاييس الانكليزيةِ وقد كانت هناك محاولات لتغيير انظمة الوزن والقياس في اكبر اقتصادات العالم، ولكن قرار حكومة الرئيس الاميركي الاسبق ريغان بوقف تطبيق الخطة في اولها وضعها على الرف الى اجل غير مسمى بعد ان عرف ان تكلفة التغيير ستكون في خانة عشرات البلايين!!

هذا من جانبهم هم، اي العالم اجمع!! اما من جانبنا نحن، وما نحن فيه من سعادة ورفاهية وطيب حال ودعاء حار للبقاء على هذا المنوال، فقد اوصت الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة باعتماد المثقال والدرهم اساسا للأوزان الشرعية!! والمد والصاع اساسا للمكاييل الشرعية!! مشيرة الى ان الدرهم يوازي سبعة اعشار المثقال وزنا(!!)، وان الصاع الشرعي هو الصاع النبوي وهو مكيال يسع خمسة ارطال وثلثا من القمح بالرطل البغدادي، كما ان الرطل البغدادي يزن مائة وثمانية وعشرين درهما واربعة اسباع الدرهم(!!).
واعتبرت الندوة الفكرية التي نظمتها الهيئة الشرعية العالمية للزكاة التابعة لبيت الزكاة الكويتي ان الدينار الشرعي عملة ذهبية وزنه مثقال، والدرهم عملة فضية ووزنه درهمِ وان المثقال بالاوزان المعاصرة يزن 2.975 غرام تقريبا بينما يبلغ الوسق ستين صاعا اي ما يوازي 154.92 ليترا.
لا نريد التعليق كثيرا على الندوة الفكرية للهيئة الشرعية العالمية، ولكن لو افترضنا اننا سنقوم باتباع 'الوسق' كطريقة قياس السوائل آخذين في الاعتبار عجزنا التام عن صنع آلة تعبئة وقود السيارات مثلا على اساس ان تعمل بالطريقة 'الوسقية'، اي المعيار الذي اوصت به اللجنة العالمية الفكرية، فهل يعني ذلك ان نذهب لمحطات البنزين بسياراتنا ونطلب تعبئة الخزان بنصف وسق اي 77 ليترا، او ربع وسق تقريبا؟؟
وهل من المستحب ونحن في ما نحن فيه من عداوة مع جار الشمال ان نقوم باستعمال الصاع في وزن القمح وهو الذي يساوي خمسة ارطال وثلثا من القمح بالرطل البغدادي؟ وهل لا يزال الناخب الكويتي مصرا على انتخاب ممثلي الاحزاب الدينية التي تروج لمثل هذه الافكار وتدعمها في الانتخابات النيابية المقبلة لكي تقوم في حال نجاحها بابعادنا عما نشكو منه من كم هائل من المشاكل الحقيقية التي يجب ان ننتبه لها، والتي تشكل تحديا حقيقيا لوجودنا كبشر لهم احترامهم على هذه الارض.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top