لماذا التجمع. الوطني الديموقراطي؟؟

توجد في الكويت اكثر من 75 جهة رسمية وغير رسمية تعمل بصورة علنية وسرية تهدف، ضمن اشياء اخرى، الى قلب اسس المجتمع المدني الذي تأسس من خلال عقد اجتماعي، والذي اصبح الدستور الاطار الشرعي الذي يضمه.
وبالرغم من الانخفاض البطيء ولكن المستمر لعدد الانظمة الشمولية ذات الصوت والفكر الواحد في العالم، الا ان ما نجده في الكويت وفي الساحة السياسية ومنذ ما يقارب ثلاثين عاما يدل على ان الحكومة كانت ولا تزال تؤمن بفريق واحد ذي فكر واحد لا يؤمن بالطرف، او الاطراف الاخرى، ويحاول جاهدا الغاءها بشتى الطرق.
وبسبب هذا الايمان بنظرية الفكر الواحد سمحت الحكومة لمختلف التوجهات الدينية التي تؤمن بسياسة محددة لا تختلف عليها، بالرغم من تعدد اجتهاداتها في غالبية الامور الاخرى، بالتحكم في الشارع السياسي وتشديد قبضتهم التسلطية عليه وذلك عن طريق المال والنفوذ.
فقد فتحت الدولة خزائنها لتغرف منها الجماعات الدينية ما شاءت، وخير مثال على ذلك ما يجري في الوقف!! كما اعطت الحكومة ومنذ عقود الضوء الاخضر لهذه الجماعات لتقوم بزرع وتثبيت وتنصيب كافة المنتمين لها في اعلى المناصب واكثرها اهمية.
ولو قامت اية جهة محايدة بعملية جرد لكافة القيادات العليا في المؤسسات والشركات الحكومية وبين كبار موظفي الحكومة لوجدت بصمات الاحزاب الدينية واضحة على معظم هذه المواقع والمناصب.
ومن المؤسف ان يحدث كل ذلك على الساحة الاقتصادية والسياسية مع غياب تام للاطراف الاخرى، وخاصة تلك التي تؤمن، وعن قناعة تامة، بالعقد الاجتماعي الذي يربط الحاكم بالمحكوم والتي قبلت بالدستور المدني رباطا لفئات المجتمع وبحرية الرأي والمعتقد وبقية الحريات الاخرى التي نصت عليها مواد الدستور، مع اقتناعها التام بتعدد الاراء وبحرية القول.
لقد ان الاوان لكي تدرك الحكومة ان تغييب طرف اساسي ومهم من اطراف المجتمع ومن كبار مؤسسي اجهزته المدنية امر لا يجب ان يستمر اكثر من ذلك وبان من الضروري الترخيص لقوى اخرى مثل التجمع الوطني الديموقراطي للعمل كمؤسسات مدنية تعمل ضمن اطار محدد ويمكن عن طريقها موازنة القوى الاخرى وتحييدها عند الحاجة.
لقد اثبتت الكثير من الامور والاحداث التي وقعت مؤخرا، سواء ما تعلق منها بمسألة استجواب وزير الاعلام السابق، وزير النفط الحالي، او قضية لجنة التحقيق الخاصة بزيارة السفارة الاجنبية وغيرها من الشواهد المماثلة والواضحة الاخرى وتلك الاستجابة العفوية من كافة فئات الشعب لمهرجان فبراير والذي بين بصورة واضحة مقدار الكبت الذي وضعت الاحزاب الدينية افراد الشعب تحته مدى الحاجة لتغيير جذري في السياسة الداخلية وضرورة اعطاء كافة الاطراف الاخرى، وخاصة تلك المؤمنة بالحرية والديموقراطية، الفرصة للمشاركة في مسألة اتخاذ القرار، او في المشاركة في تكوينه على الاقل، خاصة وان هذا الامر لم يسبق وان طبق بصورة صحيحة او غير صحيحة في الماضي، ولا يجوز بالتالي الادعاء بصعوبة او عدم جدوى تطبيقه.
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top