طريقة عبدالفتاح الخربة

 أصدر وكيل الداخلية لشؤون المرور، اللواء عبدالفتاح العلي، قرارا بإبعاد الوافد من أول مخالفة جسيمة يرتكبها، بغضّ النظر عن سجله المروري! وهذا تصريح لا يفتقر فقط للذوق في التعامل مع الغير، بل تنقصه المصداقية! فهو يعرف أنه أعجز من أن يطبقه على غير المساكين، الذين أكل المتاجرون بالبشر حقوقهم. فهل سيطبّق مثلا على رئيس مديري بنك تجاوز الإشارة الحمراء؟ وهل يحلم اللواء بترحيل موظف صغير ارتكب مخالفة جسيمة، ووراءه شخص متنفذ؟ الجواب: لا، طبعا، وبالتالي ما كان يجب أن يصدر منه مثل هذا التصريح المسيء لكل إنسان، وضرره أكبر بكثير من نفعه. فالوافدون ليسوا خرافا، ولو لم تكن غالبيتهم أفضل منا لما قدموا للقيام بأعمال نعجز عن القيام بها. وعمليات المداهمة المحمومة التي شملت المخالف والبريء لا يمكن أن تستمر، فواضح أن القرار اعتمد على الكم بدلا من الكيف. ونحن لا نختلف مع أحد أن هناك آلاف المقيمين، وخاصة من الطبقات الدنيا، من مخالفي القوانين، الذين يمثل وجودهم خطرا على الأمن، ولكن هل الحل في اتباع طريقة «خذوه فغلوه»؟ وهل بهذه الطريقة سينتهي، أو حتى يقل التسيب والإجرام والفوضى؟ وهل هذا العامل البسيط هو السبب في الفوضى التي يعيشها قطاع العمل؟ أم أن المشكلة تكمن في نشاط ذلك الكويتي المجرم فاقد الضمير، الذي تسبب بجشعه في خلق هذا التسيب، بمساعدة قوانين إقامة خربة تسمح للمجرم باستغلالها لتحقيق الثراء على حساب الضعفاء من البشر؟

إن الكويت في الحقيقة لا تشكو من خلل في التركيبة السكانية بقدر ما تشكو من خلل تربوي وأخلاقي، مردّه الى الكثير من «عاداتنا وتقاليدنا» التي رسّختها المناهج الدراسية على مدى 100 عام من التعليم النظامي، في احتقار العمل اليدوي! فهل يقبل الكويتي بأن يعمل مؤذنا في مسجد في بلد تكتظ مساجده بالمصلين؟ أو أن يعمل خبّازا في فرن أو دهّانا في ورشة، وهو الذي عمل آباؤه وأعمامه عمالا في موانئ كراتشي ومومبي وملابار وغيرها من البنادر الإيرانية والأفريقية، يوم كان العمل اليدوي أمرا غير معيب؟!

نعم، لن تكون هناك حاجة لنسبة كبيرة من الوافدين إن كان هناك بيننا من يودّ القيام من نومه في الرابعة صباحا ليغسل سيارات جيرانه، أو يعمل في أواخر الليل موزِّعا للصحف، او ميكانيكيا على ظهر ناقلة بترول، او سائق رافعة في الميناء، او لحّاما في ورشة أو سائق شاحنة في الصحراء، أو مزارعا في العبدلي أو كنّاسا في شوارع الحي، او بائعا متجولا، أو عامل بناء، أو جزارا أو كهربائيا، أو عاملا في مصنع تنظيف جلود، أو حفار قبور أو عامل مشرحة أو سائق تنكر مجاري، وغيرها من الأعمال التي لا يود المواطن القيام بها، دع عنك معرفتها! وحيث أن هذا اليوم لن يأتي في المستقبل المنظور، فإن كل هذا التهديد والترحيل سوف ينتهي في نهاية الأمر للاشيء، ليس فقط لأن تجار الإقامات، الذين ربما كانوا هم وراء حملة الترحيل، لم يتم التعرّض لهم، ولو بهمسة، او أيضا لأنهم سيقومون بإعادة العمالة نفسها، التي تم ترحيلها، من الباب الذي رُحِّلوا منه، وسيحققون من وراء ذلك ثروة جديدة، رغم أنف العلي وغيره! فهذه الكويت صلوا على النبي، وكل ما فيها خراب وفساد أكثر من اللي نبي!

***
• ملاحظة:
• ورد في الفقرة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن البشر وُلدوا أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق! وهنا نلاحظ أن الكرامة سبقت الحقوق في أهميتها!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top