الشخصية الكويتية

لكل مجتمع نسق حياته الخاص، ولكل مجموعة إثنية تقاليدها وعاداتها وطرق معيشتها وأسلوبها في ممارسة حياتها، لا يختلف في ذلك الكويتي عن غيره، إلا في جزئية سنتطرق إليها تالياً. ومن طرائف ما يروى عن طبائع الكويتي أنه يقوم، عند رغبته في شراء قلم، بتجربته مرات عدة على ورقة بيضاء، وعندما يتأكد أنه يعمل بصورة جيدة، يطلب من البائع استبداله بآخر! ويقال عنه إنه عندما يشم رائحة غريبة في سيارته، فإنه يقوم من فوره بتخفيض صوت الراديو لكي يعرف مصدر الرائحة! ومن الجمل الكويتية، التي يستخدمها، كغيره، وإن بدرجة أكبر: انظر إلى ذلك الذي يجلس خلفك، ولكن حاول ألا تلتفت! كما ينقل عنه أنه يكرر جملاً غير ذات معنى، ويشترك في ذلك مع اللبناني والسعودي في قولها، مثل: شوف! إذا أنا عصبت بعصب! ويكرر قول الجملة الخالدة التالية: عطني نفس المقاس بس أكبر شوي. كما ورد على ذمة أكثر من شخص غير كويتي أن الكويتية تأتي للمستوصف مثلاً وتقول لصاحب الدور في الدخول على الطبيب: ممكن آخذ دورك، أنا مريضة! وكأن من طلبت منه الدور وجد هناك لحلاقة شعره!

ولكن الكويتي، وشهادتي هنا ليست مجروحة، فهي الحقيقة، له صفات ميزته، على حد ما، عن بقية شعوب المنطقة، ولو أنها في غالبيتها في طريقها إلى الاندثار، أو أنها اندثرت! فمن صفاته التي عايشتها شخصياً التآخي والتراحم. فقد عاصرت في مرحلة عملي في البنك محاولات كثيرة لمساعدة أكثر من شخص تعرض إلى خسارة مالية غير متوقعة، من خلال فتح حساب له في البنك، والطلب من الخيرين إيداع ما تجود به أنفسهم فيه. وكان الكثيرون يتبرعون، ويرفضون ذكر أسمائهم، ولا يزال يطلب مني الشيء ذاته من البعض، عندما أجمع تبرعاً لهدف أو غرض ما.

كما بيّنت فترة الاحتلال الصدامي والتحرير حقيقة معدن الكويتي، فبالرغم من أن ما لا يقل عن %80 من الشركات الناجحة كانت تمتلك وتدار من غير المواطنين، ونسبة كبيرة من هؤلاء لم يسمح لهم بالعودة إلى البلاد بعد التحرير، خصوصاً من حملة الجوازات الأردنية ووثائق السفر الفلسطينية، فإن قلة منهم فقط، لا تكاد تذكر، لم يحصلوا على حقوقهم شبه كاملة من شركائهم الكويتيين، الذي باشروا بإدارة تلك الشركات بعد التحرير!

نعم، لقد كانت للمجتمع الكويتي خصاله الطيبة، ولكن الانحطاط الإداري الذي نعيشه والجشع ومحاولات الإفساد الرسمية التي تتعرض له المؤسسات، وحتى الأفراد، خربت كل ذلك، وأصبح الكويتي أقرب للبنغلادشي منه السويدي!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top