أنا حسن!

تشكو الدول المتخلفة، ومنها الكويت، من الطريقة التي يتم بها اختيار القيادات، بمن في ذلك الوزراء واعضاء مجالس إدارة الشركات والهيئات والمجالس المهمة. فالطريقة المتبعة تعتمد غالبا على اختيار القريبين من القلب والعين، مع ترجيح كفة الموالاة على الكفاءة، وغض النظر عن مؤهلات من يتم اختيارهم. كما أن البعيد عن العين، والعين هنا هي الديوانية أو الصحافة وغيرها، يبقى عادة في الظلام، ولو كان خبير عصره، وبصرف النظر عما يحمل من مؤهلات عالية أو خبرات طويلة.

يقول حسن ان الدولة صرفت على تعليمه وتدريبه، ضمن برامج معدة مسبقا له ولغيره، مبالغ خيالية. ولكنه وجد نفسه في نهاية المطاف، وبعد خبرة متراكمة في مجاله الحيوي تجاوزت

الـ 35 عاما، داخل الكويت وخارجها وفي أعلى المنظمات، انه اصبح لا يعني شيئا لوطنه، بكل خبراته. صحيح انه عاد، بعد تقاعده، ليستمتع بحياته ويكسب جيدا من عمله الخاص إضافة لراتب التقاعد، بخبرته النادرة في أهم المؤسسات العالمية، إلا أنه مع هذا يشعر بأن هذه الخبرة ستضيع مع الوقت من دون استفادة وطنه منها في المكان المناسب. وأنه لا يريد شيئا مقابل تقديم خبراته، ولكنه يتألم عندما يرى كيف تتم الاستعانة بمن هم أقل منه خبرة بكثير في أكثر المجالات حيوية وخطورة، وانه يشعر بأنه عاطل ذهنيا ومهنيا في وطن صرف عليه الكثير وركنه، ربما عمدا، في زاوية النسيان، وهذا النسيان سيذهب في نهاية الأمر بتخصصه وخبراته إلى لا شيء، وقال ان أمله في قيام جهة أو شخص ما بالاتصال به للاستعانة بخبراته تلاشى، بعد مرور أكثر من سنة على تقاعده. فهو، كما يبين الواقع، غير موجود على خريطة الحكومة ولا في جداولها وقوائم اختياراتها! ويتساءل، بحزن والم: هل المشكلة تكمن في اسمه ام في تقصيره برفض التزلف لهذا المسؤول أو لتلك الجهة؟ أم ان عليه زيارة دواوين المسؤولين وتعريفهم بنفسه؟

وهنا نقول لحسن ان المشكلة حتما ليست في الاسم ولا في المذهب، ولو أن الأمر لا يخلو من ذلك في عالمنا، بل المشكلة في عجز الحكومة عن أن تكون عصرية وأن يكون لديها قاعدة بيانات بـ who is who أو «من يكون هذا ومن يكون ذاك» تستعين بها في ملء الشواغر والمناصب والوظائف المهمة. واستمرار غياب قاعدة البيانات هذه يعني استمرار التخبط في التعيين على أسس طائفية وقبلية أو لشراء ولاء نائب ما.

• ملاحظة:

صرح مدان بسرقة خيام وسجاد من الجيش بأنه سيفضح سراق المال العام، ولا أدري ما الذي يمنعه من فضحهم، فهذا الميدان يا حميد.....ان.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top