من يعلق الجرس؟

يعتقد البعض أنني كثير الهجوم والانتقاد لمواقف وتصريحات نوعية معينة من رجال الدين، وهذا ربما يكون صحيحا، ولن أنكره. وردي عليه سيرد في آخر المقال.
في إعلان تلفزيوني، يقول فيه المعلن بالحرف: ما رأيك أن تعتمر في رمضان؟ الكثير من الناس لا يستطيعون ذلك لقلة أموالهم أو لصعوبة الوصول، أو لأن ليس لديهم إجازة عمل، أو لا وقت لديهم، فنقول لهؤلاء: طيب، ما رأيك أن تنال أجر عمرة في رمضان، وأنت جالس في بيتك؟ هل تريد عمرة أو اثنتين أو ثلاثاً أو عشر عمرات، أو أكثر، وأنت جالس في بيتك؟ ما رأيك أن تتكفل جهة ما بهذا العمل الخيري، وتنال الأجر؟ إحدى الجمعيات الخيرية في السعودية، التي تقوم بهذا المشروع كل رمضان، ستقوم، مقابل مبلغ 290 ريالاًً (25 دينارا تقريبا)، بأداء العمرة عنك. ما عليك إلا دفع المبلغ في حساب جمعية… رقم… لدى بنك… لتنال الأجر، وأنت جالس في بيتك (تكرر التذكير بالجلوس في البيت ثلاث مرات).
* * *
صاحب هذا الإعلان هو أحد الذين سحبت الحكومة جنسياتهم مؤخرا، الذي سبق أن تسببت فتاواه في الإضرار بالكثيرين، والتغرير بالشباب، وتخريب مستقبلهم. واليوم تفكر جهات في إعادة الجنسية له ليعود لسابق أفعاله.
كنت اعتقد، عندما كانت تردني مثل هذه الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي، أن في الأمر نكتة أو سخرية، ولكني تأكدت من جديته بعد مشاهدة هذا الإعلان، الذي ستكون نتيجته مصدر إثراء للمعلن والجمعية، من خلال استغلال «تنبلة» البعض وبساطة تفكيرهم!
* * *
وفي مقابلة تلفزيونية على إحدى القنوات الفضائية، الدينية ربما، ذكر رجل دين اشتهر بسنابله الذهبية والفضية، التي حقق منها، هو وحزبه، الشيء الكثير، والتي كانت سببا في اختلافهما تاليا على ريع بيعها، ذكر، ردا على ظاهرة الجن في العالم وأعدادهم، بأن عددهم في الكويت يصل إلى حوالي خمسمئة ساحر وساحرة، وهم موجودون بيننا. ولا أدري كيف عرف عدد السحرة؟ ولِمَ لم يخبر السلطات عنهم؟.
وقال إن السحر لا ينفك أو يزول إلا بموت الساحر. وإن حادثة التسونامي، التي ضربت دول كثيرة في منطقة جنوب شرق آسيا، ومنها أندونيسيا قبل سنوات، وأدت إلى موت الكثيرين، وبينهم سحرة، لاحظ أطباء مستشفيات جدة بعدها أن الكثير من المرضى قاموا من أسرتهم، مشافين، وعادوا لبيوتهم، وسط دهشة الجميع، والسبب أنهم كانوا «مسحورين»، فلما مات السحرة في التسونامي، إنفك السحر عنهم فشفوا!
* * *
والآن، وردا على التساؤل الذي طرحناه في بداية المقال، أمام من انتقدنا أحد خيارين، إما أن كلام هذين الرجلين صحيح، وبالتالي يجب أن يسعى أصحابهم ومؤيدوهم، من نواب الأحزاب السياسية الدينية، بتوعية الناس بمثل هذه القصص، وتضمينها مناهج وزارة التربية. وإذا كانت غير صحيحة، فيجب عليهم تحذير الناس من هؤلاء المشعوذين. وبما أن لا أحد من المنتمين للأحزاب الدينية، ونوابهم وكتابهم، وما أكثرهم، لم يقوموا يوما بانتقاد أي من هؤلاء، فبالتالي أصبح لزاما علينا الرد عليهم، وكشف غريب كلامهم، وتحذير المجتمع من أخطارهم!

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top