أموال الزكاة والخمس

"..إن حجا (أي تكلم) الشرع، الكُل ياكل تبن (مع الاعتذار للقاريء).
وردت هذه الجملة قبل نصف قرن في مسلسل "محكمة الفريج"، كناية عن مدى ما تتمتع به الجهات الدينية من احترام يقارب القدسية، والتي امتدت لتشمل حتى العاملين في الجهات التي تدير أو تهتم بالأمور والقضايا الشرعية، كالوقف، وبيت الزكاة، وأنشطة وزارة الأوقاف، ومراكز الوسطية، والهيئات والجمعيات الخيرية، وجامعي أموال الخمس، وغيرها، والتي لا يحبذ الإقتراب منها بالنقد، او مراقبة أعمالها، وهذا وفر للعاملين فيها غطاء مكن البعض من الإثراء غير الشرعي!
دار لغط قبل ايام عن مصروفات "بيت الزكاة"، الذي تحفظ مجلس الأمة على ميزانيته مؤخرا، وهذا دفع البيت لإصدار بيان ذكر فيه عدم صحة ما يتم تداوله من أن مبلغ 3 ملايين دينار صرفت كرواتب، وأكد البيت أن المبالغ التي يتم تحصيلها تنفق في "مصارفها الشرعية" (هكذا)، وان المبلغ صرف على البنود التالية:
 65393 دينار قروض حسنه أسقطت لوفاة اصحابها(؟)
220495 صيانة وإدارة العقارات (هل هذه مصارف شرعية؟)
848336 مخصصات هبوط الاستثمارات (هل هذه مصارف شرعية، أم تغطية أخطاء إدارية؟)
486221 أجور عمالة مؤقتة ( ماذا يعني صرف أكثر من 40 ألف دينار شهريا على عمالة مؤقتة؟؟)
وأخيرا مبلغ 1379555 مساعدات إجتماعية، وهي الوحيدة التي يمكن اعتبارها مصروفا شرعيا!
والغريب ان المجموع بلغ 3 ملايين تماما، فهل في الأمر سحر أو معجزة؟
وجدير بالذكر ان ديوان المحاسبة سبق وان اشار إلى وجود خلل في عمليات البيت الاستثمارية ومنها الدخول في استثمارات دون دراسات جدوى، ووجود خسائر غير محققة وأن الأداء الاستثماري لم يكن جيدا، بالإضافة إلى عدم تناسب تخصصات بعض العاملين في الوظائف الإشرافية، وأن بينهم من يحمل "دبلوم مراقبة مباني"!. وابدت لجنة الميزانيات في مجلس الأمة تحفظها على أداء البيت الاستثماري بشكل عام وعلى استمرارية استثمار الفوائض المالية المتحققة من معونة الدولة لبيت الزكاة والبالغة نحو 13 مليون دينار بشكل خاص بدلا من صرفها للمستحقين، وبالذات خارج الكويت؛ لاسيما أن هناك فتوى من الأوقاف تطالب البيت ببذل الجهد في وضع فوائض الأموال بصورة مجدية ومأمونة وأن يسند الإشراف عليها إلى ذوي الكفاية والخبرة، وعدم جواز استثمارها إذا كانت هناك حاجة ماسة لصرفها، وهي أمور لابد من التقيد بها.
وفي تناقض مع إعلان البيت، ورد في تقرير مجلس الأمة أن البيت صرف 3 ملايين دينار كرواتب ومكافآت من ميزانية الزكاة والخيرات وهي ميزانية ممولة من أموال الزكاة والمتبرعين رغم عدم علاقة تلك المصروفات بالعمل بالخيري، من وجهة نظر ديوان المحاسبة! وهذا يتناقض مع بيان البيت، الذي نشر في وسائل الإعلام. فهل نطمع في توضيح ما؟
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top