تناقضات يوسف
ولد يوسف القرضاوي في مصر عام 1926، وانضم لتنظيم الإخوان في مرحلة مبكرة من عمره، ووصف يوماً الجماعة، إبان حكم مرسي، بأنهم أفضل مجموعات الشعب المصري سلوكاً وأخلاقاً وفكراً، وأكثرهم استقامة ونقاء (!).
أصبح القرضاوي رئيساً لرابطة العالم الإسلامي، ولكن تم إعفاؤه من المنصب، بعد إدراج اسمه ضمن قوائم الإرهاب التي أصدرتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين. وهو الآن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو اتحاد لا علاقة له بأي أبحاث علمية، أو اكتشافات أو اختراعات، بل هو ناد للنخبة من رجال الدين الذين تم اختيارهم لاعتبارات سياسية، تتعلّق بالولاء وبالميول، وليس على أسس علمية أو انتخابات حرة!
انتشرت قبل أيام تغريدة باسم القرضاوي، نصها: «نعم أفتيت بالجهاد في ليبيا وسوريا، ولم أفتِ بالجهاد ضد إسرائيل، لأن اليهود أهل كتاب وتسامح»!
شكك البعض في التغريدة، وبالرجوع إلى موقعه، وجد فقط النص التالي: «كنت أتمنى لو أستطيع أن ألبي نداء القبلة الأولى، وأشارك بشيء في الجهاد من أجل القدس والأقصى الحبيب، وأنال شرف الشهادة في الأرض المباركة»!
ولا أدري ما الذي منع القرضاوي من الجهاد والشهادة، عندما كان في الأربعين من عمره. وكان أصغر من ذلك بكثير، عندما احتل الصهاينة الأقصى، وأقل بكثير، عندما ضاع نصف القدس؟ ولماذا لا يرسل الآن أياً من أبنائه أو أحفاده لنيل «شرف الشهادة»؟
وبالبحث في يوتيوب عن موقف القرضاوي من اليهود والمسيحيين، وجدت كماً كبيراً من التسجيلات المتناقضة في موقفه، وبعضها يبرر روح التغريدة المزعومة. ففي خطبة ألقاها في قطر قال: «.. إن المسجد الأقصى دونه رقابنا، هذه الرقاب (مشيراً إلى رقبته) مستعدة أن تقطع في سبيل الله. لنحمِ هذا المسجد ولا نترك هؤلاء القردة والخنازير، أبناء القردة والخنازير أن يدخلوه، ويدنسوه كما يشاؤون…»!
وفي مقابلة أخرى يقول بالحرف: «… أنا أنكرت على بعض الناس الذين يقولون عن اليهود نسل القردة والخنازير، هذا غير صحيح! يعني القردة والخنازير، ربنا لما مسخ بعض الناس قردة، لم يكن مسخاً، كما ثبت في «صحيح مسلم»، بل توقف نسلهم بعد ذلك، وفنوا بعدها… على طول!».
وفي مقابلة مع الجزيرة يقول: «.. كلنا لآدم وآدم من تراب، ولسنا في حرب مع اليهودية، فنحن نرى أن اليهود أقرب إلينا من المسيحية. فالديانة اليهودية، كديانة، أقرب إلى الدين الإسلامي من المسيحية…»!
وطبعاً كلامه هذا يتعارض تماماً مع نصوص طالما رددها القرضاوي، ومنها: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}.
***
المشكلة في مجتمعاتنا أن أصحاب مثل هذه الأقوال والمواقف المتضاربة هم الذين يقودون الجماهير، وهم الأكثر معرفة وخبرة بعملية تفريغ جيوبهم، وما أكثر السذج بيننا، وما أكثر من يتم الضحك عليهم، وقوم هذه حالهم لا يمكن أن ينتصروا في أي حرب، حتى الكلامية منها!

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top