سمو الرئيس.. هل تقبل التحدي؟!

إلحاقًا لمقال الأربعاء الماضي، الذي تمنينا فيه، ربما من غير أمل، أن تضع اللجنة المقترحة للنظر في أسباب تخلفنا في مؤشرات الفساد حداً لتدهورنا، فإنني أتقدم إلى سمو رئيس الوزراء بالاقتراح التالي:
أنا أحمد عبدالله جاسم الصراف، كويتي الجنسية. تجاوزت السبعين من العمر، ولا أزال بكامل قواي العقلية، والدليل ما أكتبه يومياً من مقالات، وما أدير من مصالح تجارية، كما أنني بكامل قواي الصحية، حيث أسير يومياً لمسافة عشرة كلم مشياً.
تجمعت لدي على مدى نصف قرن تجارب وخبرات مصرفية من موظف مصرفي صغير عام 1964، وحتى وصولي لأعلى المراتب المصرفية، قبل استقالتي من البنك والعودة إليه من خلال مجلس الإدارة، وترؤس أهم اللجان فيه، مروراً بترؤس شركات عدة مساهمة في لندن ودبي والكويت، ولا أزال.
كما أنني مجاز في إدارة الأعمال، وتُنشر مقالاتي في القبس منذ ربع قرن، ولم يحكم على بأي قضية أخلاقية، أو مسيئة للسمعة. وأثناء فترة الغزو والاحتلال الصدامي للكويت أدرت، مع إخوة أفاضل، شؤون عشرات آلاف اللاجئين الكويتيين في منطقة الرياض وما حولها، وسلمتني حكومة المنفى حينها شيكاً بثمانين مليون دولار لصرفه على إعاشة المواطنين الكويتيين، وأعتقد أنني أديت الأمانة بأفضل ما يمكن، ويشهد السفير أحمد الفهد، وسفيرنا في الرياض، حينها، عبدالرحمن البكر، وغيرهم بذلك.
كما كنت من مؤسسي جمعية حماية المال العام، التي رفضتُ تولي رئاستها، واكتفيتُ بأمانة الصندوق فيها قبل تسليم الأمانة لغيري.
كما أنني حققتُ لنفسي ثروة تكفيني وأسرتي، ولست بحاجة لشيء، ولست بطامع في مال أو منصب، ولست طرفاً مع أي فريق، ولا أنتمي لأي حزب أو اتجاه أو انتماء ديني سياسي، وولائي فقط لهذا الوطن وأميره.
***
أعتذر، سمو الرئيس، على هذ المقدمة المطولة نوعاً ما، لكن لم يكن لدي خيار آخر، للوصول لما أود طرحه عليكم، ولشعوري بأن شخصي ربما ليس معروفاً تماماً لكم.
لا شك تعلمون سموكم مقدار عدم القبول الذي لقيه استياؤكم، وأنتم رأس السلطة التنفيذية، المهيمنة على كل مقدراتها، من المستوى الخطير الذي وصل له الفساد في الكويت، وانحدارنا المخجل في شتى المؤشرات العالمية.
كما لم يلقَ قيام سموكم بتكليف جهات حكومية، بعضها غير معني بالفساد، وأخرى متهمة، للنظر في معرفة أسباب الفساد، القبول من الكثيرين.
كما اعتبر البعض تكليفكم هيئة النزاهة بالنظر في كيفية معالجة وضعنا عالمياً، بكونه تعّدياً صارخاً على استقلالية الهيئة، التي يجب ألا تكون خاضعة لرغبات الحكومة، وغير ذلك من اعتراضات.
ومن منطلق «الميانة» على جميع الجهات، التي اعترضت على طريقة تشكيل اللجنة، مع كامل الاحترام لأعضاء اللجنة، ولإظهار المصداقية والجدية في معرفة سبب انحدارنا في مؤشرات الفساد، فإنني أطرح فكرة اختياري، أو اختيار من هم أفضل مني كالأستاذ جاسم السعدون مثلاً، لنكون أعضاء في هذه اللجنة لطول خبراتنا المحاسبية والمالية، واستقلالنا المادي والسياسي، ولنعطي قرار تشكيل اللجنة ما يفتقد، بنظر الكثيرين من جدية.
قد يمثِّل هذا الاقتراح، سيدي الرئيس، تحدياً ما، ومن منطلق ما نعلمه من تحليك بالروح الرياضية فإننا نتمنى أن تقبل التحدي.
أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top