صناديق الباندورا الكويتية الخمسة

يقال في الأساطير الغربية ان فتاة تدعى pandora وصلها صندوق من الرب، وطلب منها عدم فتحه. الفضول أو حب المعرفة تغلب عليها في نهاية الأمر ففتحت الصندوق فخرجت منه أسراب شرور آذت الكثيرين.
في الكويت خمسة صناديق باندورا، لا يود الكثيرون الاقتراب منها، إضافة الى صناديق أخرى أقل أهمية.
فـ«صندوق باندورا» الأول المطلوب فتحه يتعلق بقضايا النسب، وقانون تطبيق الـdna، إضافة الى الصندوق الآخر المرتبط به والمتعلق بتزوير الجنسيات الكويتية، والتلاعب في شهادات الشهود التي على أساسها منحت تلك الجنسيات.
والصندوق الثالث يتعلق بالشهادات الدراسية المزورة، من الثانوية وحتى الدكتوراه البائسة، مروراً بالماجستير المسكينة، التي بالرغم من تأكيد الوزير بخلو هيئة تدريس الجامعة من حملة المضروب منها، وهو ما نشك فيه، على الأقل في كلية الشريعة، إلا أن هناك جهات أخرى تابعة للتعليم العالي لم يشملها الوزير بنفيه، وصندوقها لم يفتح.
والصندوق الرابع يتعلق باستثمارات الكويت المتعددة، التي لا تحيط جهة واحدة بحقيقة أو كيفية إدارتها ومن يديرها، هذا غير مليارات مؤسسة البترول، التي لا يعرف أحد أيضاً كيف تدار، ولماذا أصلا يناط بمؤسسة بترول حق استثمار وإدارة ما يزيد على 17 مليار دولار، في الوقت الذي توجد فيه جهات متخصصة في الدولة وظيفتها الأساسية هي إدارة الأموال!
والصندوق الخامس من هذه الصناديق، التي يصعب حصرها، صندوق هيئة الزراعة التي قامت بـ«منح» بعض منتفعين ملايين الأمتار من أفضل الأراضي الزراعية، كما منحت آلاف غيرهم آلاف زرائب تربية الماشية، وكل ذلك بحجة توفير أمن غذائي للكويت يسد حاجتها في وقت الأزمات، وطبعاً كل هذا الكرم في منح الحيازات الزراعية والجواخير لا يمكن أن يسد حاجة الكويت حتى من البربير، ليوم واحد، فما بالك بحاجتها الى اللحوم والأطعمة وغيرها.
صندوق هيئة الزراعة هذا جاء من حاول أو «تجرأ» على فتحه لمعرفة ما بداخله من شرور. فعندما تم تعيين الفريق المتقاعد محمد يوسف الصباح رئيساً لمجلس إدارة هيئة الزراعة، اعتقد البعض أن خبرته المحصورة في الأمور العسكرية، وسنه المتقدمة نسبياً، ستمنعانه من القيام بالكثير. ولكنه أصرّ منذ اليوم الأول على تنظيف الهيئة عن طريق فتح صندوقها أمام الملأ، ليعرف الجميع من حصل على ماذا؟ وكيف؟
ولكن كالعادة جاء من يضع العصي في عجلة فتح الصندوق، حيث اختفت سجلات توزيع الحيازات الزراعية، ويقال إن حتى محاضر لجان توزيع القسائم الزراعية اختفت، أو رفض الموظف المسؤول تسليمها لرئيس الهيئة، ويقال أيضا إنه احتمى بالوزير.
كما قام الوزير بتجميد قرارات رئيس الهيئة، وسحب صلاحياته، حسبما ورد في بيانه على التوتر. وأعلن أنه سيشكل لجنة تحقيق من قبله، بعد أن حل اللجنة التي سبق أن شكلها رئيس الهيئة. ولا أدري لماذا انتبه الوزير، ببيانه الذي صدر عنه، الآن فقط الى أن الأمر يتطلب تشكيل لجنة تحقيق في خمال هيئة الزراعة؟
وقوفنا مع محمد اليوسف هو وقوف مع الحق، ومع وطننا الذي يحاول البعض تشويهه ودفعه الى الإفلاس المالي، وقبل ذلك الأخلاقي، فهل سنسمح لهم بذلك؟

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top