هل يفعلها بوبدر الحجرف؟

حدثت قبل 7 سنوات كارثة مالية لا تزال تداعياتها الخطيرة باقية، ولكن لم تتنبه إليها إلا القلة عندما قام وزير النفط، النائب السابق محمد البصيري، المحسوب على الإخوان المسلمين، بمنح العاملين في النفط زيادات هائلة فورية على رواتبهم ليصبح متوسطها 9 آلاف دينار تقريباً (الأقصى 12 ألفاً والأدنى 5.5 آلاف)، ووافق مجلس الوزراء بكل كرم على الزيادة، وأمر الرئيس حينها بتوجيه 20 مليون دينار من المال العام لدعم تلك الزيادة.
سكتت كل اتحادات ونقابات عمال وموظفي الدولة الأخرى عن الزيادة غير المبررة ولا المنطقية، والتي جاءت نتيجة التهديد بالاضراب، لاعتقادها أن دورها سيأتي ولكن ثبت خطؤها، فارتفعت أصوات الاحتجاج وصيحات المطالبة بالمساواة خصوصاً للعاملين في مهام متعبة وخطرة، وهنا صرح البصيري، قائلاً إن الزيادات لم تكلف المال العام شيئاً لأنها دفعت من أموال البترول (!!) ولم يحتج أحد في الحكومة على ذلك التصريح، خوفاً ربما من لسان أتباع الإخوان.
تبين من مناقشات ميزانيات الوزارات والهيئات الحكومية في مجلس الأمة، قبل انفضاض دورته الأخيرة، أن مؤسسة البترول لديها ما يزيد على 17 مليار دولار تقوم باستثمارها.. على كيفها، ومن عائد ما تحققه، وربما من رصيد ما لديها من أموال فائضة لا صاحب لها، قامت بدفع زيادات العاملين في البترول.
كما تبين من فضائح الموانئ أن هذه قامت بغباء باستثمار مبلغ ضخم، من الأموال النقدية التي تقع تحت يدها، في صندوق مضاربة تديره شركة تحميل وتنزيل لا علاقة لها بالاستثمار، وربما ضاع الآن المبلغ بكامله، وبين هذين المثالين وغيرهما طبعاً سوء الوضع الحكومي الذي يسمح لجهات عدة ليس فقط بالاحتفاظ بمبالغ ضخمة في حساباتها، بل وبإطلاق يدها في التصرف بتلك الأموال بالطريقة التي تراها، متناسية أن هناك هيئة حكومية عامة متخصصة وذات خبرة طويلة، مهمتها الأساسية إدارة فوائض المال العام بطريقة محترفة.
وبالتالي، يجب على وزير المالية الحريص على مصلحة الكويت غل يد هذه الجهات عن التصرف في أموالها بالطريقة التي تحلو لها، فهذا الوضع خلق ويخلق ارتباكاً وتضارباً في استثمارات الدولة، خصوصاً عندما تقوم جهة كالبترول مثلاً ببيع سهم في شركة أوروبية لأنها رأت عدم جدوى الاحتفاظ بالسهم، وتقوم من جهة أخرى هيئة الاستثمار مثلاً بشراء السهم ذاته لقناعتها بجدوى الاستثمار في تلك الشركة، ويصبح الأمر مدعاة للسخرية عندما يكون الوسيط واحداً.
نعلم حجم المعوقات والقيود التي تواجه أي وزير مالية، ولكن عندما يتعلّق الأمر بمصلحة الدولة، ولكي لا يصبح ميدان الاستثمار «حارة كل من إيده إله» هنا يجب الوقوف بحزم ووضع حد لهذا التسيب لكي لا يأتي بصيري آخر ويقترف نفس الخطيئة في جهة أخرى، خصوصاً أننا بالفعل «مش ناقصين»!

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top