دعاة وملائكة

يفترض أن يكون رجل الدين أو الداعية، ولأي دين انتمى، أن يكون عف اللسان، صادق القول والوعد، شجاعاً لا يهاب المواجهة، ولا يتهرب من المسؤولية. ولكن ما نراه ونسمعه، على الساحة الكويتية على الأقل، يخالف ذلك.
***
من الصعب تخيل أن الاتفاق الروسي ـــ التركي بشأن «إدلب» سيصمد طويلا، فسيسعى النظام في سوريا جاهدا الى توحيد التراب الوطني وتنظيفه من الغزاة الأجانب، وهذا من حقه.
وفي خضم كل ذلك، ورد في الصحف أن بين المقاتلين الأجانب المحاصرين في إدلب 15 مواطناً كويتياً، سبق أن انضموا إلى تنظيم داعش الإرهابي. وأن الأجهزة الأمنية تتابع تحركاتهم لضبطهم وإعادتهم إلى البلاد. ويعتقد أن هناك العشرات غيرهم من المواطنين، الذين لا توجد أي معلومات مؤكدة عنهم.
السؤال: من الذي دفع هؤلاء للخروج من بيوتهم، وترك أسرهم ومغادرة أوطانهم، والتورط في حرب عبثية لا علاقه لهم بها؟ الجواب معروف ويشهد أرشيف اليوتيوب المليء بتصريحاتهم النارية، ومنهم دعاة من السعودية، وآخرون من الكويت، وبينهم من سحبت جنسيته، بعد ثبوت تلاعبه في المعلومات التي على أساسها منح الجنسية، كما أن فيهم نائباً حالياً سبق أن صدر حكم بسجنه، وشارك في القتال في سوريا. وبينهم أيضا مدرس شريعة سبق أن أعلن أنه وجماعته نحروا قائدا ميدانيا في سوريا ونحروا ابنه الصغير معه، وأنه يريد ان يتركوا له بعضا من السوريين الشيعة ليتلذذ شخصياً بنحرهم. وصرح جميع هؤلاء بأنهم أرسلوا الأموال والأسلحة، ومنها الصواريخ، للإرهابيين الأجانب في سوريا! كما تورط داعية سعودي في رواية تتعلق بجند على خيول بيضاء شاركوا في الحرب إلى جانب «المجاهدين»، في إشارة لمشاركة الملائكة في موقعة بدر! فكيف يفسر الوضع الآن بعد هزيمة المجاهدين، هل سيقول ان الملائكة فشلت مثلا؟
انقلبت الموازين، وبدا واضحا، بعد استعادة النظام السوري زمام الأمور، وتوقف حكومات الدول الغربية عن الحديث عن رحيل الأسد، وارتفاع صوت مندوب سوريا في مجلس الأمن محذرا من أنه سيلاحق كل من ساهم في تخريب بلاده، سواء من شاركوا في القتال، أو مولوا الإرهابيين بالأسلحة والمال، هنا بدأ هؤلاء بتحسس رؤوسهم، وأصبح الذين كانوا بالأمس أسوداً ونموراً، خرافاً وديعة، تضع على رؤوسها «العقال»، بعد أن كانت ترفض ارتداءه، وتتكلم بما يشبه الهمس، وتجزل في تهنئة القيادات في الدولة، وهي التي كانت تقول شيئا غير ذلك قبلها، واصبحت تنكر، بغباء أو خبث فاضح، سابق تصريحاتها، وأصبحت لهجتها مسالمة ناكرة مشاركتها في الصراع على أرض سوريا، او أنها وقفت يوماً مع أي جماعة إرهابية. والسؤال: أين ذهبت مصداقية رجال الدين والدعاة هؤلاء؟
وكيف نقبل من رجل دين واستاذ شريعة أن يكذب جهاراً نهاراً، ويعود ليدرس طلبته أصول الفقه والدين؟
وكيف يقبل من مشرّع، عضو مجلس أمة، أن يكذب أمام عدسات القنوات الفضائية، بكل صفاقة، وإنكار أي دور له في الحرب ضد النظام السوري، وهو يعلم ان مئات الصور وعشرات الفيديوهات تدينه، لمشاركته المباشرة في القتال في سوريا، وفي إرسال المتطوعين الجهلة للقتال هناك، وجمع الأموال؟
لا أعرف حقيقة كيف يفكر من يؤيد هؤلاء، ويعيد انتخابهم، والتصويت لهم، ومتابعتهم على مختلف وسائل التواصل، ربما لأننا أمة بالفعل شديدة التخلف.
الوحيد الذي عرف اللعبة هو ذلك الداعية الأفاق، الذي هرب الى البوسنة بأموال الأغبياء، الذين تبرعوا للجهاد في سوريا، وأصبح فيها من كبار ملاك العقارات!

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top