الخوف من الصروح الخاوية

تسعى أطراف فاعلة في الحكومة لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للمستثمرين، يتولى فيه القطاع الخاص قيادة النشاط الاقتصادي، وخلق المنافسة وتعزيز كفاءة الإنتاج، تحت مظلة مؤسسات حكومية داعمة، تعزز القيم، وتحمي الهوية الاجتماعية وتحقق تنمية الموارد البشرية، فضلا عن التنمية المتوازنة، وتوفير بنية تحتية ملائمة، وتشريعات متقدمة وبيئة أعمال مبدعة.
وهذا كلام جميل يتعلق برؤية الكويت 2035، ويوصف هذا بالإنكليزية بـeasier said than done، أي الكلام سهل أما التطبيق فصعب.
ليس صعبا طبعا تطوير منطقة دولية تابعة لسيادة دولة الكويت، مستقلة في كل شؤونها وتشريعاتها وماليتها، وتدار من قبل هيئة أمناء مستقلة لتصبح بوابة المنطقة اللوجستية والتجارية والسياحية والمالية الأهم في شمال الخليج. ولكن خلق مدينة نموذجية بمثل هذه المعايير لا يمكن أن ينجح بشكل جيد، إن استمرت عملية تدمير التعليم، كما هو حاصل الآن.
مؤلم أن نسمع أنه لا وزير منذ التحرير وحتى اليوم استطاع التأثير في المناهج أو نجح في تغيير حتى جملة واحدة، او إلغاء كلمات من المقرر.
ومؤلم أن نرى أن متوسط بقاء أهم وزير في الوزارة، وهو وزير التربية والتعليم، لا يتجاوز 18 شهرا، يقضي غالب ذلك الوقت في التعرف على الوزارة ومن يديرها، وحضور جلسات مجلس الأمة والوزراء واللجان والهيئات التعليمية الأخرى، ومن ثم يتم إغراقه في جبال المعاملات اليومية، وتوقيع الكتب والمراسلات الرسمية، هذا غير تلبية الواسطات، فتمر السنة ونصف السنة من دون ان ينجح في فعل ما هو مطلوب من تطوير، وحتى إن نجح فمن المؤكد أن من سيأتي بعده سيلغي ما بناه، وهذا حدث في حالات ومشاريع قوانين حيوية وئدت في اليوم الذي غادر فيه الوزير كرسيه.
يقال إن أستاذا في جامعة في جمهورية جنوب أفريقيا كتب منشورا ووضعه على مدخل الكلية، ليتمكنوا من قراءته او تذكره في دخولهم للكلية صباح كل يوم دراسي، وهذا نصه:
تدمير أي أمة لا يحتاج إلى قنابل نووية أو صواريخ بعيدة المدى.. ولكن يحتاج إلى تخفيض نوعية التعليم والسماح للطلبة بالغش.
فيموت المريض على يد طبيب نجح بالغش. وتنهار البيوت على يد مهندس نجح بالغش.. ونخسر الاموال على يد محاسب نجح بالغش! ويموت الدين على يد شيخ نجح بالغش..! ويضيع العدل على يد قاض نجح بالغش.. ويتفشى الجهل في عقول الأبناء على يد معلم نجح بالغش.. وبالتالي فإن انهيار التعليم يعني انهيار الأمة. انتهى.
تذكرت وأنا أكتب النص أعلاه ما كتبه مغرد على التويتر من هجوم على وزير التربية، لقيامه بنقل ناظر مدرسة من منطقة حضرية الى أخرى خارجية، للإشراف على امتحانات تلك المدرسة ومنع طلبتها من الغش! وكيف أن ذلك شكل، بنظر المغرد، تخريباً لمستقبل الطلبة.. نعم، أصبح منع الغش تخريباً لمستقبل الطلبة!
ننهي مقالنا بالقول إن التعليم المميز وتدريس الأخلاق هو الكفيل بتجنيبنا الكارثة القادمة، فكل صروح 2035 ستكون خاوية، بدعم من آلاف الشهادات الدراسية المزورة، من دكتوراه وغيرها.

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top