ماذا قال ماريو دي أندرادي؟!

ولد الشاعر والروائي وكاتب العمود ماريو دي اندرادي mario de andrade في ساوباولو، البرازيل عام 1893، وتوفي مع نهاية الحرب العالمية الثانية.
كان متعدد المواهب، فقد كان موسيقيا وناقدا، وكاتب نصوص جميلة ومنها النص التالي، المترجم بتصرف، بعنوان: روحي لها قبعة، والذي قد يتناغم معه وجدان الكثيرين ممن هم في عمري:
عددت سنوات حياتي فوجدت أن ما تبقى لي من حياة أقل بكثير مما عشته، حتى الآن.
أشعر كأنني طفل فاز لتوه بمجموعة من الحلوى فتناول قطعة منها وشعر بسعادة، وهكذا شعر مع القطعة الثانية والثالثة، ولكن ما ان قاربت القطع على الانتهاء حتى قرر أن يتمتع بشغف أكبر بما تبقى منها.
وعليه، ليس لدي وقت للاجتماعات التي لا نهاية لها، والتي يتم فيها مناقشة الأنظمة والقواعد، والإجراءات واللوائح الداخلية، وانا أعلم في النهاية ان لا شيء سيتم الانتهاء منه.
واصبحت لا أملك الصبر لأضع حدا لعبثية الذين، رغم عمرهم الزمني، لم يكبروا، ويصرون على التصرف كمراهقين أغنياء.
وقتي قصير للغاية، أريد الجوهر، وروحي في عجلة من أمرها، ليس لدي الكثير من الحلوى في العبوة بعد الآن.
أريد أن أعيش بجوار البشر الواقعيين الذين يعرفون حقاً من هم، والذين يسخرون من أخطائهم، والذين لم تتضخم لديهم الأنا بسبب انتصاراتهم أو مكانتهم، والذين يتحملون نتيجة تصرفاتهم، وبهذه الطريقة يتم الدفاع عن الكرامة الإنسانية ونعيش جميعا الحقيقة والأمانة بسهولة، وهي الأساسيات التي تجعل الحياة مفيدة، وذات معنى.
أريد أن أحيط نفسي بالأشخاص الذين يعرفون كيف يلمسون قلوب أولئك الذين يعرفون، وكيف يخففون آلام من قست عليهم الحياة، بلمساتهم الإنسانية الجميلة.
أنا في عجلة من أمري، نعم أنا في عجلة من أمري لأن أعيش الحياة الغنية التي لا يمكن أن تتحقق روعتها إلا بالنضج.
لا أريد أن اضيع ما تبقى لي من قطع حلوى في الكيس، فهي أثمن من ان تضيع هكذا من دون معنى ومن دون عمق حقيقي ومعرفة جيدة بالحياة، والشغف بها، فأنا أعلم أن طعم الحلوى، أو الحياة، سيكون اكثر روعة مما سبق من قطع.
هدفي هو الوصول إلى نهاية حياتي مع من أحب، شاعرا بالرضا التام عما قمت به، وان يكون ضميري مطمئنا إلى أنني لم أتسبب في إيذاء أحد.
لدينا حياتان، والحياة الثانية تبدأ عندما ندرك أن لدينا واحدة فقط.

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top