الثقافة الجنسية المحرَّمة

تزداد يوما بعد يوم معدلات الطلاق في المجتمع، وتتزايد معها المآسي المصاحبة من ضياع الأخلاق وتشرُّد الأولاد، وتفتت المجتمع وانحلاله. ففي إحصائية لوزارة العدل تبين أن معدلات الطلاق وصلت لأكثر من 8000 حالة، أي طلاق واحد لكل حالتَي زواج. كما كان لافتاً للنظر أن الطلاق بين الزيجات المختلطة الجنسية أقل منها عندما يكون الطرفان كويتيَين. ويزداد الطلاق في حالة الزواج المختلط إن كان الزوج كويتياً! وأعتقد شخصياً أن أحد أسباب هذا الارتفاع غير المعقول في معدلات الطلاق في مجتمع مرتاح مادياً يعود إلى حالة الجهل الجنسي التي يعيشها غالبية «العرسان الجدد»! فالمقررات المدرسية تخلو تماماً من المواد التي تتعلق بالثقافة الجنسية، أو حتى من التلميح المبطن، لتبقى عشرات الأسئلة لقرون من دون إجابة في أذهان الغالبية إلى سنوات عمرهم المتأخرة، والغالبية تفنى من دون أن تعرف الإجابة. وفي مجتمع مصطنع في محافظته تسود فيه روح المجاملة فإنه من الصعب على أي من قادة التربية تضمين المناهج الدراسية ولو بأبسط المعلومات عن الثقافة الجنسية، فيبقى الطفل على جهله إلى الأبد، ويموت من دون أن يعرف ألف باء الجنس. وأعرف سيدة رفضت إجراء عملية لابنتها الصغيرة، التي كانت لديها مشكلة في التبول خوفاً من أن تؤثر العملية على غشاء بكارة ابنتها، غير مدركة أن المسارين مختلفان، وحرصها جاء من الأهمية القصوى التي تعطيها مجتمعات عدة لموضوع البكارة، وضرورة أن تكون الزوجة بكراً لكي يكون الزواج صحيحاً. وتمارس مجتمعات كثيرة طقوساً في غاية الغرابة والقسوة أحياناً لمعرفة صحة بكارة الفتاة ليلة زواجها. وعلى الرغم من أن هناك حيوانات ثديية أخرى، غير الإنسان لديها غشاء بكارة، كالفيلة، والفئران والحيتان، فإن سبب وجود الغشاء أمر لا يزال يحير علماء الأحياء التطورية، فما الغرض التطوري من غشاء البكارة البشري، الذي يزال من خلال العملية الجنسية أو يتمزق من تمرين بدني قوي. ويعتقد البعض أن سبب الغشاء هو حماية المهبل من البكتريا، لكن هذا مجرد افتراض. يشبه الغشاء قطعة نسيج حول فتحة المهبل، وهي ليست قطعة سليمة من الأنسجة، كما يتبادر للذهن، بل تسمح بمرور الدم في فترات الطمث، ومن الطبيعي أن تولد بعض الفتيات من دون غشاء، وهو مجرد جزء من الجسم مثل العينين والأنف والثدي، وليس من السهل في غالب الأحيان معرفة ما إذا كانت الفتاة عذراء، لأن غشاء البكارة متنوع للغاية. والبكارة تعبير يستخدم في الغرب لكلا الجنسين، فالشاب أو الرجل الذي لم يسبق أن مارس الجنس يعتبر بكراً، ولا تعطي المجتمعات الأوروبية والغربية عموماً أهمية لموضوع البكارة، خاصة بعد أن أصبح إصلاح ما تلف نتيجة تجربة جنسية أو حادثة ما أمر ممكن وسهل جراحياً. نعود ونؤكد أن مجتمعاتنا بحاجة إلى ثقافة جنسية اكبر، فكلما زادت ثقافة الفتاة في المجتمع وزادت معرفتها بأعضاء جسدها، كانت أكثر ميلاً للمحافظة على نفسها، والعكس صحيح. كما يمكن القول بأن المعرفة الجنسية تقلل من معدلات الطلاق، وتساعد في تماسك المجتمع وتقوية لحمته، وجعل العلاقات الزوجية أكثر استقراراً وسعادة، وتقلل من مخاطر الأمراض الجنسية.

أحمد الصراف 



الارشيف

Back to Top