المرأة في عيونهم

ينقسم المتدينون المسيسون في الكويت إلى فئتين، فئة قليلة العدد لكن تمتاز بالوصولية والذكاء وتستغل انتماءها الديني الحزبي في تحقيق الثروة والوصول لأعلى المناصب. كما أن «ميكافيليتها» جعلتها لا تكترث بالجدال حول القضايا الدينية، ولا يتردد أصحابها في التوسط لسارق أو شارب خمر أو مخالف إن كان من جماعتهم، أو يمثل صوتاً انتخابياً. أما الثانية فهي الأكبر والأكثر مصداقية في تدينها، إلا أنها مستغلة من الفئة الأولى وتتصرف تحت ضغط القسم، وهذا يجعل خياراتها ضيقة. كما أن دورها ينحصر أساساً في ما أطلق عليه «محاربة الظواهر السلبية» في المجتمع، والدفاع عن حدود الدين، والانشغال بقضايا المرأة، فليس هناك ما هو أهم من حجابها وسترها وعملها وتقاعدها وزواجها ومناصبها ونقاط ضعفها وضرورة بقائها في البيت وغير ذلك من أمور. وبالتالي ليس غريباً ملاحظة أن من أشد أسباب معارضة المتشددين دينياً لليبراليين موقف هؤلاء من المرأة وسعيهم المستمر لأن تنال كامل حقوقها، وتصبح كائناً مستقلاً له دوره الفعال والخطير في المجتمع، كالرجل سواء بسواء من ناحية الأجر والمساواة أمام القانون وغير ذلك من أمور حيوية. بينما يرى المتشددون أن ما يدعو إليه الليبراليون ويطالبون به سيزيد من تفسُّخ المجتمع وانحلاله وزيادة الرذيلة فيه. دعونا للحظة نتفق مع تخوفات هؤلاء، ونتساءل هل حقاً مجتمعاتنا خالية من التفسُّخ والرذيلة والانحلال؟! إن كان الجواب بنعم، فكيف عرفوا بتفسُّخها مقارنة بغيرها، في غياب أي معلومات أو إحصاءات رسمية؟ وهل لو اختفت الرذيلة والتفسُّخ الجنسي من مجتمعاتنا، نحن بالذات، هل سنصبح حينها محصنين من بقية شرور التخلف الأخرى، وستختفي السرقات المليونية والغش التجاري؟! وهل لو منعنا النساء من الخروج من البيت والعمل سنكون أكثر استعدادا للمعركة الكبرى مع أعدائنا الصهاينة والامبرياليين؟ وهل لو فرضنا الحجاب الإسلامي على جميع النساء فإن ذلك سيؤدي لأن تصبح مجتمعاتنا أفضل وسيلتزم حينها كل موظفي الحكومة الذكور بساعات العمل، ويؤدون أعمالهم بأمانة، وينتخبون الصالح للمناصب السياسية والبلدية، ولا يستغلون جنسياتهم في المتاجرة بالبشر والزرع والحجر؟ من كل ذلك نرى ان الفضيلة والاستقامة والشرف مسائل نسبية، وشديدة التعقيد لا يجوز حصرها في حجاب المرأة وشعرها، بل تمثل بمجموعة من القضايا والأمور الحيوية الأخرى التي تمثل تقدم أمة أو انهيارها.

أحمد الصراف 



زوار الموقع
الارشيف

Back to Top