محنة وطن

شكّل الطلب الحكومي من أنظف وأشرف وأفضل وزيرة شغلت الأشغال والإسكان في تاريخ الوزارتين، مع الاحترام لبعض من سبقوها، بالاستقالة من منصبها، مضطرة، شكّل صدمة لكل صاحب عقل وضمير لا يزال في قلبه الكثير من الحب والإخلاص لهذا الوطن الصغير والجميل الذي أصبح أغلبية سياسييه يعيثون فيه فساداً. قالت السيدة جنان بوشهري، في ختام مرافعتها وردها على من طلبوا طرح الثقة بها: «....أقف اليوم ورأسي مرفوع، لأواجه استجواب المقاولين والشركات، وأواجه نواب المقاولين والشركات. وأنا فخورة. فقد رفضت طلبات من نواب لرفع الحظر عن شركات موقوفة.....!!». ومع كل ما تضمنته كلمتها من اتهام صريح لهم إلا أنه لا أحد ممن وقّعوا على طلب طرح الثقة بها اعترض على كلامها، أو وصفه حتى بالمبالغة، بل شكّل السكوت قبولاً لما قالت واعترافاً بصحته. لقد تكالبت عليها سكاكين أعدائها بعد أن شعروا بخذلان الحكومة لها، وعدم ممانعتها في التضحية بها مقابل حماية الوزير الآخر من السقوط. لقد غردت بالأمس قائلاً: «‏أنا أيضاً أضم صوتي لطارحي الثقة بالوزيرة جنان لأنها فشلت في السرقة، ولم تنجح في قبض الرشى، ولم توفق في طلب العمولات من كبار مقاولي الطرق والإسكان، ولم تتعلم كيف تشتري الضمائر الرخيصة بمقاولة هنا أو بيت وتوظيف هناك»!! كما غرّدت مباركاً كل أصحاب المكاتب الهندسية وشركات المقاولات انتهاء «وضعهم» بخروج أشرف وأنظف وزيرة مرت على وزارتي الأشغال والإسكان، مع الاحترام لكل من سبقوها!! وقلت: رحلت بالاستقالة من حافظت على المال العام، فليهنأ من قد يلهفه بعدها. استقالت من رفضت الرضوخ للشركات الفاسدة، لكي لا تعود وتعيث في البلد فساداً فوق فساده. دفعوها لأن تستقيل لتكون عبرة لمن سيأتي بعدها، ويتعلم من تجربتها ألا يكون فاضلاً ولا شريفاً.!!

***

سيذكر تاريخ الكويت صدق وشجاعة هذه السيدة في الدفاع عن مصالح الدولة والمال العام. وسيشكّل استجوابها نقطة فاصلة، فقد تلاشى من بعده شعور الأمل الذي كان يكتنف أفئدة الكثيرين بإصلاح قادم. كما استمتعت شخصياً في الكتابة عنها، بتجرد تام، وعن منجزاتها، ولست نادماً على أي كلمة حق قلتها عنها، لأنها كانت تمثل الأمل لكل مواطن صالح وشريف أمام ذئاب المال العام وسراق الأحلام وبائعي الوطن. كما كرّس استجوابها عرفاً سيبقى طويلاً، والذي تمثل في ضرورة قيام أي وزير أشغال قادم، أو غيره، بالتركيز على إرضاء النواب وتمرير معاملاتهم وتوظيف أقاربهم، ولتذهب مصلحة الوطن إلى حيث ألقت أم عمرو رحالها.

أحمد الصراف



الارشيف

Back to Top