سياسيون وسياسيون

تقول الطرفة، على لسان أحد مفكري اليونان الحديثة، إن الفقير يعمل ويعمل ليأتي الغني ويستولي على جهده، وكل ذلك يتم برقابة رجل الأمن الذي يتلخص دوره في حماية الاثنين، الفقير والغني! ولكن دافع الضرائب هو الذي يدفع ضرائب عن الثلاثة، ويأتي المتشرد والعاطل عن العمل ليرتاح نيابة عن الأربعة الذين سبقوه، ويأتي السكير ليشرب حتى الثمالة بالنيابة عن الخمسة الذين جاءوا قبله، ويأتي المصرفي ليسرق الستة، ومن بعد يأتي المحامي ليدخل السبعة في متاهات النصوص القانونية، وما يجوز ولا يجوز، ويختم الحلقة متعهد دفن الموتى ليدفن جميع الثمانية الذين اتوا بقوة، ولكن ليس قبل ان يأتي «السياسي»، ليستمتع بحياته على حساب التسعة جميعا، ويعيش سعيدا إلى الأبد.

وتقول الطرفة الثانية ان سمكة قرش كانت تعوم مع ابنها باحثين عما يمكن ان يكون وجبة شهية لهما، وهنا شاهدا عن بعد يختا كبير الحجم يتهادى على سطح الماء بخيلاء، فانطلقا إليه، وما ان اقتربا منه اكثر حتى وجدا مجموعة من الرجال والنساء يقفون على سطحه، وبأيديهم ما يحتسونه بلذة واستمتاع، وبعضهم الآخر يسبح حول اليخت، وهنا انطلق القرش الصغير نحو أحد السابحين يود نهش لحمه، فأسرعت امه بايقافه قائلة: ألا ترى أن هؤلاء جمع من السياسيين؟ يجب ان تفرق بينهم وبين بقية البشر «فمكونات» هؤلاء تختلف بعض الشيء عن مكونات غيرهم، وبالتالي فإن طريقة تناول لحمهم يجب ان يكون مختلفا ايضا، ويتطلب الأمر بالتالي اتباع طقوس محددة! عليك أولاً أن تذهب إلى من تود نهش لحمه، وتدور حوله في حلقة كبيرة بعد ان تخرج زعنفة ظهرك من الماء بحيث يراها، وعندما تتأكد انه عرف من أنت وما تشكله من خطر عليه، قم بدورة أخرى من حوله، وهو سيتبعك بجسمه وعينيه، وستبدو عليه علامات الرعب الشديد، وقبل ان تجهز عليه في النهاية قم بدورة ثالثة، لتأكيد تخلصه من كل ما بداخله، ومن بعدها انهشه واستمتع بلحمه «نظيفاً»! فقال سمك القرش لأمه متسائلا: ولكن لماذا كل هذه الطقوس التي لا داعي لها، ولم لا نهجم عليه من أول لحظة ولا نضيع وقتنا في الدوران المرة تلو الأخرى؟ فقالت الأم: هؤلاء سياسيون، ويجب عدم تناولهم قبل بث الرعب الشديد في قلوبهم، فالرعب من رؤية زعنفتك المرة تلو الأخرى، سيجعله يفرغ ما في داخله من أورام وفضلات وخباثب وكلام بطالي، وهنا يصبح لحمه اطيب، ويسهل تناوله بشهية أكبر!

الارشيف

Back to Top