سلموهم محطات الوقود
تأسست شركة البترول الوطنية الكويتية عام 1960 بغرض إدارة محطات بيع الوقود، وكان رأسمالها مشتركا بين الحكومة والقطاع الخاص، قبل أن تقرر الحكومة، بعدها ببضع سنوات، الاستحواذ عليها بالكامل، وتعيين (المرحوم) أحمد السيد عمر عاصم، رئيسا لمجلس إدارتها، ليبقى في منصبه 16 عاما، أدار خلالها الشركة باقتدار وامانة، لكنها جمدت تاليا وبقيت لنصف قرن، كما تركها، تقريبا، السيد عمر، دون أن يطرأ عليها تطوير حقيقي، وانكشف مدى تعاسة وضعها بعد قرار الحكومة بيع بعض محطاتها للقطاع الخاص، قبل بضع سنوات، وتبين الفرق في الشكل والخدمة، لمصلحة المحطات الخاصة، بثوبها القشيب، مؤكدة، للمرة الألف، أن الدولة «تاجر فاشل».
من جانب آخر، قام المجلس الأعلى للبترول بالموافقة على إعادة هيكلة شركة «كيو ايت»، «q8» المالكة لآلاف محطات الوقود خاصة في المدن الأوروبية، لتصبح شركة مملوكة بالكامل لمؤسسة البترول الكويتية، وتعمل داخل الكويت، مع مواصلة تشغيل محطاتها الخارجية، بعد أن أصبح هيكلها المؤسسي وملكيتها أكثر ارتباطًا بالكويت، وجعلها أكثر توافقا مع السياسة النفطية، وتحت سيطرة أكبر في ما يتعلق بالتشغيل والشراء والتوزيع. وأيضا بهدف ترشيد الإنفاق وخفض التكاليف من خلال توحيد الأصول والإدارة، وتكليف «q8» بإدارة بعض أو كل محطات الوقود المحلية، بدلاً من تقاسم هذه المهمة مع جهات أخرى (!!)
كما تأمل شركة البترول في الاستفادة من خبرات شركة q8 في إدارة محطات الخدمة المتطورة المنخفضة الانبعاثات والواسعة النطاق في الخارج لتطوير وتوحيد عمليات بيع الوقود بالتجزئة في الكويت.
بالرغم من النجاح «الجغرافي» الكبير الذي حققته «q8» في أوروبا إلا أن القليل كان يُعرف عنها داخليا، ولم أسمع أو أقرأ يوما عن وجود كويتيين في إدارتها العليا، أو تحقيقها لأرباح عالية، بالرغم من مرور ما يقارب الـ45 عاما على تأسيسها، وشخصيا لا أرتاح كثيرا للشركات التي تتكتم كثيرا على أنشطتها، إلا أن من الواضح أنها فشلت في خلق خبرات محلية، يمكن أن تستلم هذا القطاع بالكامل، بطريقة محترفة، وبالتالي لن تكون أفضل بكثير من محطات البترول الوطنية، وستكون غالبا منافسا ضعيفا لمحطات الوقود المملوكة للقطاع الخاص. في هذه الحالة ربما على الجهات المعنية في الدولة الطلب من المجلس الأعلى للبترول دراسة فكرة تسليم حق إدارة أو تأجير بعض محطات الوقود الجديدة للمواطنين، خاصة تلك الواقعة في المناطق السكنية، وتوفير بعض الخدمات «الميكانيكية» فيها، وفق نظام يمنحهم حق الإدارة لفترات زمنية محددة، مع الالتزام باستخدام شعار الشركة وتطبيق جميع شروطها ومعاييرها، كما هو معمول به في بعض الدول، وهذا سيساهم بطريقة جيدة وفعالة في تقليل البطالة بين فئات عدة من المواطنين، ممن لديهم الرغبة والطموح للعمل في هذا المجال، في إطار نشاط تجاري يقوم على المبادرة الفردية، لا على إدارة الشركات التجارية الكبرى.
أحمد الصراف





