افتراءات كاهن المجموعة

نشر «كاهن المجموعة» نصاً على وسائل التواصل، تضمن هجوماً غير لائق بحقي، ووضع صورتي مع النص، واتهمني بأنني أعلنت «حياديتي» في ما يتعلق بالاعتداءات الإيرانية علينا! عندما سألته كيف توصل إلى ذلك القرار، أرسل الفقرة «المبتسرة» التالية من مقال 31–3–2026، بعنوان «الأخطر من إيران وإسرائيل»:
«قد أكون من القلة القليلة (المحايدة) في هذا الوطن. فبالرغم من كل معاركي الصحافية، ومصالحي التجارية، وما تعرضت له من هجوم واتهامات وقضايا حقيقية وكيدية، فإنني احتفظت بحيادي، رافضاً الانتماء لأي تيار سياسي أو «مذهبي»، أو حتى اجتماعي».

تناسى الكاهن كل ما سبق تلك الفقرة، وما جاء بعدها من كلام، وتجاهل حتى عنوان المقال الصارخ في دلالاته الوطنية، وأمسك بتلابيب كلمة «الحيادية»، واعتبرها تعبيراً عن موقفي «المحايد» مما يتعرض له وطني من دمار وتخريب وخسارة أرواح، ومليارات الدولارات من الدخل، غير مدرك أن في كلامه اتهاماً بخيانة الوطن، في سقطة لم يكن من المفترض أن يقع بها من سبق أن صدّع رؤوسنا بتاريخه الكتابي والصحافي الطويل، وخبراته المعرفية، ومع هذا عجز عن معرفة معنى الحيادية في تلك الفقرة، والتي تعني عدم الانتماء لمذهب أو حزب، لكن فكره اختار ما يريد هواه، متناسياً حقائق معروفة لكل من يتابع ما أكتب، ويعرف سابق مواقفي من النظام الإيراني، التي وصلت لساحات المحاكم في قضية «أمن دولة» شهيرة، رفعتها عليّ «الخارجية الإيرانية»، كدت أسجن عليها لسنوات عدة، بخلاف حادثة شهيرة أخرى، شهد عليها العشرات من الشخصيات المعروفة، عام 2000، عندما رفضت مشاركتهم لقاء السيد حسن نصرالله، عندما كان في أوج انتصاراته، لأنني اعتبرت أنه «يعمل لمصلحة طهران، وليس لمصلحة وطنه لبنان»، هذا بخلاف ما كتبته من مقالات، على مدى عشرات السنين، وعشرات التغريدات، التي يعود تاريخ بعضها إلى بضعة أيام أو أسابيع، والتي كانت في خط مخالف للنظام الديني المتشدد في إيران، فما الذي كان سيكون عليه موقف «الكاهن» منّي لو لم يكن من متابعي مقالاتي، ولم يكن حريصاً على قراءتها، حسبما أكد في رسالته لي، التي خاطبني فيها بـ«الصديق العزيز، الأستاذ أحمد الصراف»؟

كما أنني لست بذلك الغباء، ولا بعدم الوطنية، بحيث أعلن كتابياً، وفي مقال لقي انتشاراً واسعاً، بأنني «محايد» في الصراع الحالي بين وطني وعدو خارجي، يمطرنا منذ أكثر من شهر بمئات الصواريخ والمسيرات، ثم ليكتب، بعد اتهامي بالخيانة، في تملق سطحي، بأنه لا يزايد عليّ في «الوطنية»، وأننا كلنا اليوم، كويتيين، سنة وشيعة، حاضرة وقبائل، قلبٌ واحدٌ في وجه الغدر الإيراني!
* * *
اعترافه بأنه متابع لما أكتب حجّة عليه، ولم يكن من المفترض بالتالي تفسير كلمة «الحياد» على هواه، فهذا يعطيني الحق في مقاضاته لتشكيكه في ولائي لوطني، فحياديتي جعلتني دوماً بعيداً عن أي تأثير مذهبي أو ديني، إذا كان يقصد ذلك، لكن ليس من أخلاقي «جرجرته» للمحاكم، ولا هذا وقت الاختلاف، فالوطن بحاجة لوحدتنا وتآزرنا، وليس كيل الخطير من الاتهامات بعضنا لبعض، دون دليل، أما المتصيدون في الماء العكر، الذين أيدوا منشور «كاهن المجموعة»، فلا يستحقون أية التفاتة، فهم مثل صاحبنا أعلاه، الذي تصدى لمهمة منح «صكوك الوطنية»، دون تفويض من أحد.


أحمد الصراف

الارشيف

Back to Top