قصة إبستين مع الدكتورة شولياك
تعتبر الصحافة الاستقصائية الأكثر صعوبة لمن يقوم بها، والأكثر متعة لمن يقرؤها.
قام الباحثان في «النيويورك تايمز»، ماثيو غولدشتاين وشارون أوترمان، بكتابة البحث التالي، وهذا نصه، بتصرف:
كانت طبيبة الاسنان كارينا شولياك صديقة المجرم الجنسي السيّئ السمعة جيفري إبستين، وكانت آخر من اتصل بها، قبل انتحاره في زنزانته عام ٢٠١٩، ورثت منه في وصية له قرابة الـ100 مليون دولار، وفقاً للسجلات الرسمية.
لكن محاولتها بعد ذاك لبناء حياة طبيعية تبدّدت، فور نشر وزارة العدل ثلاثة ملايين صفحة من ملفات التحقيق ورسائل البريد الإلكتروني، التي جمعتها عن إبستين، من بينها آلاف الرسائل الإلكترونية الحميمة بينها وبينه، مع عشرات الصور، فانكشفت علاقتهما، التي دامت قرابة ثماني سنوات.
بينت مراجعة ملفات إبستين أن شولياك، البالغة 37 عاماً، شخصية معقدة وغير مألوفة في عالم إبستين الجنسي الصاخب، فهي من مواليد بيلاروسيا، والتقت به، وهي لم تبلغ الـ21، ولم تشاركه في أي من أنشطته الإجرامية، وسبق أن وصفها بـ«المفضلة لديه»، وقال لها إنه يحبها، لذا صرف عليها الكثير، وسافرا حول العالم، وساعد والديها، وأصبحت تالياً تدير ممتلكاته، وحتى موظفيه، وبينت الرسائل بينهما كيف ساعدها في تحقيق حلم حياتها في تعلم «طب الأسنان» بجامعة كولومبيا، وكيف ساعدها أيضاً في الحصول على الجنسية الأمريكية، من خلال ترتيب زواجها مع إحدى موظفاته الأمريكيات، بعد أن بيّن لهما محام أن أسرع «طريق للحصول على البطاقة الخضراء» هو الزواج من امرأة من الجنس نفسه، وهذا ما تم تالياً، وطلاقهما بعد انتهاء الغرض.
بداية شولياك كانت الذهاب إلى أمريكا بتأشيرة طالبة مؤقتة لدراسة اللغة، وكانت تتقاضى 15 دولاراً في الساعة كمساعدة طبيب أسنان، وعملت نادلة، وسعت لأن تكمل دراستها، لكنها واجهت صعوبات جمّة، لكن حياتها تغيّرت بعد أن تم تقديمها لإبستين عن طريق صديقة له، لتقوم بأداء خدمات تدليك ذات طابع جنسي. رفضت في البداية عرضه لمساعدتها، بعد أن وجّهت له تهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة، واتُهم بالاعتداء على عشرات المراهقات الأخريات.
بحلول ٢٠١٢، تم قبول التحاقها بكلية طب الأسنان، بمساعدة غير قانونية من إبستين، الذي استغل نفوذه مع أساتذة في جامعة كولومبيا، وتم طردهم تالياً، بعد نشر الملفات.
نشبت بين شولياك وإبستين خلافات حادة، بسبب إصراره على الاحتفاظ بعلاقاته مع نساء أخريات، لكنها رضخت للأمر تالياً، وبررت ذلك بأنها «تتفهم حاجته»، طالما أبقى الأمر بعيداً عن أنظارها.
سافر الاثنان لباريس، وفي 6 يوليو 2019، عاد بعدها إبستين إلى الولايات المتحدة، وعندما هبطت طائرته، كان رجال فدراليون في انتظاره، فقبضوا عليه. وبعد حوالي شهر من اعتقاله، وفي مكالمة هاتفية استمرت 20 دقيقة من سجن في مانهاتن السفلى، أخبر إبستين الدكتورة شولياك بأن تهم «الفدرالية» بالاتجار بالجنس ستستغرق وقتاً أطول مما كان يتوقع، ونصحها بالبحث عن مكان آخر للإقامة مؤقتاً. وفي صباح 10 أغسطس 2019، وُجد إبستين منتحراً في زنزانته.
أحمد الصراف





