الشركة التي أفقرت البعض وأغنت

أعلنت شركة بورصة الكويت عن نتائجها المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر من عام 2019؛ محققة أرباحاً عالية نتيجة أدائها الاستثنائي، وتحقيقها لأرباح صافية بلغت حوالي 9.6 ملايين دينار، بزيادة تفوق 307 في المئة عن أرباح عام 2018 التي بلغت 2.35 مليون دينار. كما بلغ إجمالي أصول الشركة حوالي 36.19 مليون دينار، أي بزيادة بلغت نسبتها 41 في المئة مقارنة بعام 2018، حيث بلغ إجمالي الأصول حينها 25.6 مليون دينار، في حين ارتفعت حقوق المساهمين من 22.5 مليون دينار في عام 2018 إلى 32.1 مليونا. وفي هذا السياق، قررت إدارة الشركة التوصية بتوزيع أرباح نقدية على مساهميها بقيمة 25 فلساً للسهم، وتخضع التوزيعات المقترحة لموافقة المساهمين في اجتماع الجمعية العمومية. كما بلغت ربحية السهم 48.5 فلساً، مقارنة بـ14.5 فلساً في عام 2018. وجاءت كل هذه النتائج نتيجة للتطوير والتحسين المستمرين في السوق المالي؛ المرشح لأداء أكثر نشاطا في المستقبل القريب والبعيد.

***

أسست الحكومة شركة البورصة قبل سنوات، وقررت قبل فترة، ولسبب غير معروف، تخصيصها، فقامت بعرض أسهمها للجمهور بسعر مئة فلس، وهو سعر أدنى «بكثير» من القيمة الحقيقية، ولكن هذا ما حصل وانتهى الفيلم. ما إن أعلنت الحكومة عن قرار طرح جزء من أسهم الشركة للاكتتاب العام، ليستفيد المواطنون بصورة مؤكدة من فرق سعر الشراء مقارنة بما سيصل له السعر مستقبلا، حتى خرجت أصوات لا صفة رسمية لها ولا حتى دينية، منددة بفكرة الاكتتاب مشيعة أخبارا عن الشركة، وأنها ربوية وغير إسلامية في تعاملاتها أو أغراضها، وبالتالي من المحرم شرعا، حسب فتاواهم، الاكتتاب بها! تلقف البعض خبر الفتوى، والتي طالت شركة كهرباء الزور كذلك، بفرح وقاموا بزيادة مبالغ اكتتاباتهم في الشركتين، وجاءت النتائج بطبيعة الحال لمصلحتهم، حيث ارتفعت نتيجة التخصيص، بعد «تقاعس» الذين اتبعوا فتوى غير معرفة عن المساهمة، وهي الفتوى التي سبق أن انتقدناها، في حينه، بالرغم من أنها كانت في مصلحتي بدرجة ما! وقبل أيام جرى تداول أسهم شركة البورصة، فحققت ارتفاعا في اليوم الأول بلغ 1200 في المئة قبل ان يستقر عند سعر دينار ومئة فلس، أي إن من استثمر مبلغ ألف دينار في الشركة فقد حقق ربحا تجاوز عشرة آلاف دينار خلال فترة شهرين تقريبا. لست وصيا على أحد، ولا أطالب المواطنين بمخالفة معتقداتهم، من وجهة نظرهم، ولكني أطالب البعض بتحكيم العقل واتخاذ القرار بمنطقية بعيدا عن كلام المدعين. فقد تكررت عملية «تخصيص» الشركات كثيرا خلال السنوات الخمسين الماضية، وحقق الكثيرون ثروات منها، وكنت ألاحظ دائما وأبدا، سواء خلال عملي المصرفي أو بعد ذلك، ان الطبقات الأكثر حاجة من المواطنين لهذه الفرص الاستثمارية المغرية والسهلة، كانوا، دائما وأبدا، الأقل مساهمة فيها بالرغم من أن البنوك كانت ولا تزال تمول شراء مثل هذه الأسهم. أكرر بأن كل مواطن حر في التصرف بالطريقة التي تناسبه، ولكن لا فهم لسبب كل ما يثار من ضجيج عن «إسقاط القروض»؟ فهل حاول كل من طالب بإسقاطها (بالرغم من مقدارها الخرافي الذي يتجاوز الثلاثين مليار دولار) الاستثمار في الفرص الحكومية؟ أشك في ذلك!! 

أحمد الصراف

a.alsarraf@alqabas.com.kw

الارشيف

Back to Top