رمضان السعيد في كلية العميد

تأسست كلية العلوم الحياتية، وهي تسمية غريبة، في 2003، وكانت تسمّى كلية البنات الجامعية، ومن يومها ووضعها غير مستقر، وهويتها غير واضحة.
ورد على موقعها الإلكتروني أن هدف الكلية إعداد خريجين ذوي كفاءة ومهارة لازمة «للقيادة والتحدي»، لتحقيق مستقبل أفضل للدولة، وتلبية احتياجات سوق العمل الكويتي بتخصصات حيوية ومهمة تمس الحياة والمجتمع، والتي تم إعدادها وفق أعلى المقاييس العلمية، ضمن شروط مؤسسات الاعتماد الأكاديمي العالمية، وإنشاء وتطوير دائم ومستمر لنظام أكاديمي يُعنى بمجالات إدارة التقنية البيئية وعلوم الغذاء وغيرها، وإعداد برامج أكاديمية قادرة على تأهيل خريجين يتسمون بقدرتهم على التنافس، ويحوزون المهارات القيادية، وكذلك القدرات الإبداعية، وغير ذلك من كلام إنشائي، لا تدّعيه حتى أرقى الجامعات.

تتضمن كلية العلوم الحياتية أربعة أقسام علمية:

* قسم علم الغذاء والتغذية، ويمنح بكالوريوس في علم الغذاء، وآخر في التغذية، والماجستير في برنامج علم الغذاء والتغذية.

* قسم علوم اضطرابات التواصل.

* قسم إدارة التقنية البيئية، ويمنح البكالوريوس والماجستير.

* قسم علوم المعلومات، ويمنح أيضاً درجتي البكالوريوس، والماجستير.

لم تبدأ الكلية بهذه الأقسام، بل أضيفت لها، وانتقلت منها، لجهات أخرى، أقسام، وألغيت أقسام، كقسم العلوم الأسرية، الذي ربما كان مناسباً، عندما كانت الكلية للبنات فقط.

يقول المختصون بالتعليم إن هذه الكلية لا داعي لها أصلاً، ويمكن بسهولة توزيع أقسامها على كليات أخرى، ولكي «لا يزعل أحد» يمكن إلحاقها بجامعة عبدالله السالم.
* * *
موضوع المقال لا يتعلّق بالوضع «غير المريح» لهذه الكلية، بل أيضاً بما نسب إلى القائم بأعمال العميد فيها، من أنه أصدر تعميماً، منع فيه عقد الاختبارات بالكلية خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المقبل، مبرراً تعميمه بأن ذلك سيحقق منفعة لطلبة الكلية وطالباتها، وسيساعدهم على الاستفادة من العبادات، ومراعاة التحديات التي سيواجهونها في شهر رمضان، نتيجة الصيام والسهر لساعات متأخرة!

لست ضد اتخاذ مثل هذه الإجراءات، إن كانت صادرة عن السلطات المعنية في الجامعة، ككل، وليست عن عمادة كلية معينة، فهذا يمثّل فوضى إدارية غير محمودة، تطبيقاً للمثل السوري، بعد شبه استقرار الوضع فيها: «حارة كل من إيده إلو». وأشعر بأن هذا العميد، إن صحّ خبر صدور التعميم، ما كان ليقدم على ما أقدم عليه، لو لم يسبقه أستاذ في كلية التربية بإلغاء أحد الاختبارات، على كامل الفصل، ومنح الجميع «الدرجة الكاملة»، احتفاءً بنجاح «الثوار» في دخول دمشق والإطاحة بنظام الدكتاتور «بشار الأسد»!

لو ثبتت صحة ذلك، وكانت الجامعة قد تحركت في حينها، وقامت بمساءلة ذلك الأستاذ، لما أقدم غيره على فعل ما عنَّ على باله.

حاولت التواصل مع العميد بالوكالة، لكنه لم يرد، لا على مكالماتي، ولا على رسائلي النصية.

نتمنى أن يجد مقالنا صداه لدى إدارة جامعة الكويت، وتمنع صدور مثل هذه القرارات الفردية، ذات الصبغة الدينية في كليات يفترض أنها علمية، إضافة إلى ما لها من تأثير سلبي على ترتيب الجامعة مستقبلاً.


أحمد الصراف

الارشيف

Back to Top