الطرق الخربانة والخطب الرنانة

تبين لي، كما تبين للكثيرين غيري من قبل، بأن شحن سيارة خاصة لسوريا، لبنان أو الأردن، أرخص بكثير من تأجير سيارة صغيرة هناك.
فكلفة شحن سيارة صالون كبيرة الى لبنان واعادتها الى الكويت، مع كل ما يتطلبه ذلك من استخراج لدفتر المرور الجمركي للسيارة والتأمين عليها يقل عن تكلفة تأجير سيارة صغيرة لشهر مثلا، والوفر يزيد مع زيادة الإقامة بالطبع.
عند استخراج دفتر ترحال السيارة، 'الترب تكت'، أعطاني نادي السيارات خريطة لمنطقة الشرق الأوسطِ نظرت للخريطة وكأنني أشاهدها للمرة الأولى، فوجدت أنها تشمل الحدود الغربية لباكستان وأفغانستان مرورا بإيران، ثم شمالا لحدود تركيا الشمالية، ثم نزولا للعراق ولبنان وسوريا ثم مصر وليبيا غربا نزولا ثانية الى السودان ثم الى الشرق للسعودية والكويت ودول الخليج ثم الى اسفل الخريطة حيث اليمن.
بالتمعن في الخريطة جيدا تبينت لي الحقائق البسيطة، والمرعبة في الوقت نفسه، التالية:
1- لا توجد طريق برية واحدة دولية بمواصفات 'الأوتوبان' أو 'الهاي واي'، تربط أي دولة عربية بأي 'شقيقة' أخرى أو بأي من جيرانها! فعلى سبيل المثال جميع الطرق التي تربط السعودية وبأي من دول مجلس التعاون، وهي الأغنى ماديا بين الدول العربية، طرق عادية من دون اضاءة وأحيانا باتجاه واحد!! ويمكن القول بتحفظ ان الطريق من الخبر السعودية الى جسر البحرين هو الاستثناء الوحيد، ولكنه أيضا ليس بالمستوى المطلوب ومسافته لا تذكر!!
2- لا توجد طريق برية تربط سلطنة عمان بجارتها اليمن!!
3- لا توجد طريق برية تربط مصر بجارتها السودان.
4- لا توجد طريق برية تربط مصر بتونس، دع عنك الجزائر أو المغرب فالطريق الساحلي الممتد من الاسكندرية ينتهي عند مدينة البردية الليبية التي تقع على الحدود المصرية - الليبيية تقريباِ وهذه تبعد مئات الأميال عن الحدود التونسية!!
5- وهكذا الحال مع معظم الدول العربية.
6- والأغرب من ذلك انه حتى الطرق الداخلية لمعظم الدول العربية، والكويت هي الاستثناء الوحيد، ربما لصغر مساحتها، هي طرق عادية ومتهالكة في معظمها!!
يبدو أن انشغالنا، طوال نصف القرن الماضي، بإلقاء خطب الوحدة والاتحاد، قد أنسانا بناء طرق، نصف معقولة تربط بيننا، وهذا من أضعف متطلبات أي وحدة!!

الارشيف

Back to Top