الروضان.. والحلم الجميل الذي ضاع

في أواخر أيام رمضان المنصرم كنت أزور المنطقة الحرة في الشويخ ليلا باستمرار، لإنهاء تأثيث مكتب «جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية»، وكنت أحس بوحشة في المكان الذي كان يوما يعج بالمصنعين ورجال الأعمال وكل أصحاب المشاريع الجديدة، وفجأة فر الجميع من المنطقة وتركوها لمن سعى لإفشال حلم إنشائها، ونجحوا في ذلك، فأصبح المكان منطقة مقفرة وخربة بهياكل حديدية فارغة ومبان لم ينته العمل بها، وعشرات إعلانات التأجير التي لا صدى لها، وشوارع خربة وحفر عديدة وأرصفة متربة وساحات تمتلئ بكل أنواع القمامة والسكراب، هذا غير الكلاب الضالة التي تسرح وتمرح في كل مكان وهي تشكو من الهزال والتعب.
كان لجميل السلطان، قبل أن يرحل عنا، حلم جميل يتعلق بإيجاد منطقة حرة نشطة ومثمرة في الكويت، ولكنه توفي حسرة، ليس فقط لأنه منع قسرا من تحقيق حلمه، بل أيضا للأساليب التي اتبعت معه.
لسنا هنا بصدد الطعن في حكم المحاكم أو الإشارة لمن كان السبب وراء خراب فكرة المنطقة الحرة، بل للحديث عن مستقبلها. فقد احتارت الحكومة، ممثلة بوزارة التجارة، بالفعل فيما يجب عليها عندما آل مصير المنطقة لها، فتخبطت قراراتها، وبعد أن خرب الوضع تماما وقع اختيار وزير التجارة الأسبق على الهيئة العامة للصناعة لإدارة المنطقة بصورة مؤقتة لحين إيجاد حل ما، ولم يكن في وسع الهيئة غير التعامل مع الوضع كما تتعامل مع كراجات الشويخ، أي تحرير عقود الإيجار وتجديدها وقبض الإيجارات سنويا، وكل عام والجميع بخير، فهي ليست مهيأة اصلا لإدارة مشروع كهذا!
أعتقد أن خالد الروضان، وهو واحد من أفضل وزراء التجارة الذين عرفتهم الكويت في فترة ما بعد التحرير، إن لم يكن أفضلهم، هو من بإمكانه إعادة إحياء المنطقة الحرة على أسس جديدة وتسليمها بنظام المزايدة لشركة مساهمة لتقوم بإدارتها لعشرين او ثلاثين سنة مقبلة، فالكويت بحاجة بالفعل لمنطقة حرة تخلو من تعقيدات الوزارات الحكومية، منطقة حرة بالفعل وليس منطقة أشباح تتزايد فيها كل يوم الخرائب. فموقع الكويت وموقع هذه المنطقة الاستراتيجي يؤهلها للعب دور حيوي في التجارة الحرة، بعيدا عن عوائق وروتين الإدارات الحكومية الأخرى.
لقد خسر الكثيرون ممن استثمروا أموالا طائلة في المنطقة الحرة، خسروا كل شيء تقريبا وانتقلوا للعمل في البحرين ودبي، ومن الممكن أن يعود هؤلاء للكويت إن وجدوا جدية ومناخ عمل حر ومناسبا وخاليا من الروتين الحكومي المعقد.
القضية يا بوناصر بيدك، وعليك القيام بزيارة واحدة للمنطقة الحرة، خاصة ليلا، لتعرف معنى ما اقول وكيف أن قطعة غالية من الكويت أهملت بهذا الشكل دون سبب معقول أو منطق مفهوم.

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top