راتب «الصالح» الوطني

لم تبق جهة محايدة، داخليا وخارجيا، لم تنصح حكومتنا بتقليل دعمها للسلع والخدمات والحد من تضخم الرواتب، وكان النداء الذي صدر عن البنك الدولي آخر تلك النداءات. ثم جاءت كلمة الشيخ ناصر صباح الأحمد، وزير الديوان الأميري، في افتتاح مؤتمر «تحديات التنمية»، التي قال فيها إننا لا نعطي الإنسان «الكويتي» كل الوسائل والإمكانات التي تجعله مبدعا! وقال إن الوظيفة التي تتطلب اثنين لشغلها نوظف 200 للقيام بها، وبالتالي لا يمكن ان نرى الإبداع!
وفي إجابة «مبكرة» على تساؤل الشيخ ناصر، وفي محاولة لشرح وضعنا وتدهورنا المالي والاجتماعي، وتبيان أسباب انحدار ترتيبنا في كل المؤشرات العالمية والإقليمية، بما فيها مؤشر السعادة، كتب الصديق «وعميد الديوان» نجيب حمد الصالح، مقالا في «الجريدة» حاول خلاله وضع علاج لبعض مشاكلنا. وهذا ملخص لما فهمته من مقاله المطول:
1 – تقوم الدولة باستخدام 370 ألف موظف في الحكومة، كأسلوب ووسيلة لتوزيع الثروة على الشعب، فكان لذلك أثره السيئ على الإنتاجية، بحيث اختفت المنافسة تماما، وضاع من يعمل في بحر من غير العاملين، وأصبح معدل إنتاجية الموظف ساعة واحدة فقط في اليوم. وهذا يعني أن ما تحتاج إليه الدولة للقيام بأعمالها لا يزيد كثيرا على 70 الف موظف.
2 – تقوم الدولة بصرف 11 مليار دينار (أو ما يقارب 35 مليار دولار) رواتب للعاملين في الدولة.
3 – وتقوم بصرف ما يعادل نصف ذلك (17 مليار دولار) في شكل دعم لسلع اساسية وكهرباء وماء وبطالة.. وغيرها.
4 – ويتطلب الأمر بالتالي إعادة تأهيل المواطن ليشارك في مسؤولية خلق فرص العمل، وتنويع مصادر الدخل ومحاربة الهدر والفساد، حتى لا يفاجأ بتقشف اضطراري قاس يفرض عليه، وهذا لا يمكن ان يتحقق بغير «تحرير» الموظفين من قيود الوظيفة، بعد تأمين دخل ثابت لهم، وهذا سيدفعهم إلى إعادة تأهيل انفسهم، ويعيد لهم ثقتهم بأنفسهم، وتصبح لديهم القدرة على العمل والإنتاج، متى ما تحرروا من «قيد الوظيفة»، التي لا يقومون فيها بعمل شيء، ويبحثون خارجها عن عمل حقيقي يشبع طموحاتهم.
5 – وبالتالي على الحكومة إنهاء خدمات مئات آلاف المواطنين، ضمن برنامج زمني محدد، ووقف كل اشكال الدعوم الأسرية والوظيفية والغذائية والخدماتية، والاستعاضة عن كل ذلك بدفع راتب مقطوع لكل مواطن، من غير موظفي الحكومة، وبصرف النظر عن جنسه، متى ما بلغ الـ18 من العمر، يقارب مبلغ 700 دينار، خاضع للمراجعة.
6 – سينتج عن ذلك تحرر الموظف من الوظيفة الحكومية التي لم يكن ينتج فيها، بعد الاستغناء عن خدماته، ليبحث عن أي عمل أو وظيفة، أو التفكير في مشروع تجاري أو صناعي جديد، وهو ضامن للحد الأدنى من الدخل، وهذا سيدفع الجميع لأن يصبحوا، مع الوقت، أكثر فاعلية وعطاء وإنتاجية، خصوصاً أن غالبية من سيتم الاستغناء عنهم من موظفي الدولة هم دون الخامسة والثلاثين من العمر.
7 – ويرى الصالح أن من مزايا «الراتب الوطني» كونه حافزا للحد من الإسراف، ويسهل تطبيقه ومراقبته، ويحل محل كل أنظمة الدعم المتعددة والمعقدة، التي يتطلب القيام بها دفع رواتب عالية لعشرات آلاف الموظفين. وهذا النظام الشهري الموحد والعادل سيحل محل مختلف الإعانات التي يستفيد منها المواطن في دفعة شهرية موحدة سيكون لها تأثير إيجابي على ميزانية الدولة. كما سيضمن لكل مواطن مستوى معيشة لائقا، ويجعله أكثر اعتمادا على نفسه وتحررا من الوظيفة والدعم الحكوميين.
8 – والآن هل سنجد في حكومتنا من يفكر جديا في مثل هذا الاقتراح؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top