الكويت العجيبة

قلة ربما لم ينتابها الغضب أو الخجل مما ذكرته في مقال الأربعاء الماضي عن الفضيحة الأخلاقية المتعلقة بالشهادات الدراسية المزيفة.
فضيحة الشهادات المزورة، بكل مستوياتها، ليست جديدة، فقد حصل الآلاف على وظائف في السلك العسكري ووظائف أخرى، بشهادة الدراسة المتوسطة. وترقى كثيرون وظيفيًا بشهادة ثانوية مزورة، ووصل التزوير الشهادات الجامعية، وطال الماجستير، وطفح مع الدكتوراه، خصوصًا في قطاع التعليم والتدريب.
سمعت بالمشكلة، كغيري، في ستينات القرن الماضي، عندما كنا نرى من لم يغادر الكويت، ولم يعرف عنه أي نبوغ، حصوله على شهادة دكتوراه، خصوصًا من مصر، ومنهم وكيل وزارة سابق، وبعض التربويين، وآخرون لم يصب ضررهم أحدًا لأنهم عملوا في القطاع الخاص.
ونتذكر جميعًا تقريبًا، وحتى وقت قريب جدًا، قيام «شخصيات» ونواب بمقابلة كبار مسؤولي الدولة، والتقاط الصور التذكارية معهم بمناسبة حصولهم على شهادات عليا، وغالبيتهم لم يكونوا يعرفون حتى نطق اسم الجامعة التي اشتروا شهادتها!
ولا ننسى طبعًا الفضيحة التي فجرتها صحيفة النيويورك تايمز في مايو 2015، التي سبق أن كتبنا عنها، عن شركة باكستانية تمت إدانتها ببيع عشرات آلاف الشهادات الجامعية والماجستير والدكتوراه، بأسماء جامعات أميركية مرموقة، تحمل أختام وتصديقات رؤساء جامعات ومسؤولين أميركيين، ومنهم وزير الخارجية الأميركي حينها جون كيري، وحصدت الشركة الباكستانية من وراء ذلك مبالغ ضخمة، خصوصًا من مواطني دول في أفريقيا وآسيا، وخليجية بالذات، ونشرت حينها أسماء الكثيرين منهم. ولا أتذكر أن وزارة التربية تحركت حينها لفعل شيء!
كان جميلاً قيام مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي بالطلب من وزير التربية والتعليم العالي، بمحاسبة كل من تثبت عليه تهمة تزوير شهادته، لكننا جميعًا نعلم أن إثبات مثل هذه التهمة عملية معقدة، وستتطلب وقتًا طويلاً، وهذا كافٍ لأن ينسى الجميع القضية، بعد إشغالهم بفضائح أو قضايا أخرى. وقد ينتهي الأمر بإدانة بضعة أشخاص، لتتخذ ضدهم إجراءات صارمة، والسلام.
المشكلة معقدة بالفعل، فإضافة إلى كبر العدد، ووجود أسماء «شخصيات مؤمنة» كبيرة متورطة، وفي مناصب حساسة، فإن هناك أيضًا فئة نالت شهادتها ودرست بالفعل، لكن في جامعات غير معترف بها، هذا غير من حصل على شهادته من جامعة معروفة، لكنها مزورة، إضافة إلى من حصلوا عليها من جامعات غير موجودة أصلاً.
أخبرني صديق ثقة أن سفارتنا في واشنطن سبق أن اقترحت على وزارة التربية إخراج بعض الطلبة من الجامعات الأميركية غير المعترف بها، وإلحاقهم بجامعات أفضل، وتمديد فترة ابتعاثهم، لتعويض الفترة المفقودة، لما يمثله بقاؤهم في جامعات سيئة من ضرر على الوطن مستقبلاً، إلا أن وزارة التربية رفضت تدخل وزارة الخارجية في الأمور التعليمية، وكانت أعداد هؤلاء بسيطة نسبيًا في حينها، ولكن السكوت عنها ضاعف الرقم كثيرًا.
وطبعًا المشكلة مع حملة شهادات الشريعة أوسع وأكثر مرارة، ولا ننسى فضيحة رجل دين معروف اعترف بتزوير شهادة الدكتوراه التي ادعى لسنوات طويلة حملها.
وأخيرًا، من الطريف أو المضحك أو المبكي (لا أدري) أن الكويت هي الدولة الوحيدة في العالم التي بها رابطة لمزوري شهادات الدكتوراه، والتي تم تشكيلها للضغط على الحكومة لتعترف بشهاداتهم، وتوظيفهم على أساسها، ودقي يا مزيكا!

• ملاحظة:
يشاع أن مسؤولا في أحد المكاتب الصحية قبض من مستشفى معروف مليوني دولار من قيمة فاتورته  على وزارة الصحة، مقابل الاستعجال في تمريرها! فهل من ينفي الخبر في وزارة الصحة؟

أحمد الصراف

الارشيف

Back to Top