الكارثة قادمة.. فمن يوقفها؟

ستكون الانتخابات النيابية المتوقع إجراؤها في منتصف 2020 الأشرس والأكثر صرفا وإسرافا وخروجا عن الأعراف والأنظمة والقواعد والقوانين في التاريخ النيابي الكويتي، وستقف الحكومة غالبا عاجزة عن التصدي لها بسبب كمها الهائل من جهة، وعدم رغبتها بالتدخل فيها لحاجتها الى مراضاة مرتكبيها من نواب الخدمات، خصوصا أنه في الفترة القادمة ستواجه الحكومة سيلا من الاستجوابات، وما سيشكله ذلك من ضغوط ليس بإمكانها التصدي لها منفردة، والنواب والمتاجرون بالطائفية والقبلية على علم بنقطة الضعف الحكومية، أو كعب أخيلها، وبالتالي سيقومون باستغلال ذلك شر استغلال، في الفترة القادمة، بشكل مكثف، والمؤسف أنه حتى النواب الذين كنا نتوسم فيهم الخير، وكان لنا دور ما في نجاحهم في الانتخابات التكميلية، من أمثال النائب بدر الملا، لم يترددوا في ركوب موجة الاستجوابات الشعبوية، وتقديم استجواب مهلهل وغير مستحق لوزيرة الأشغال، كل ذلك ربما خوفا من أن يصيبه المصير نفسه، الذي سبق أن أصاب النائب السابق حمد المطر، الذي نجح مثله في الانتخابات التكميلية، ولكنه سقط بعدها في الانتخاب العامة الأخيرة. فما ذنب أو مسؤولية الوزيرة الحالية عن خراب الوزارة على مدى الأربعين أو الخمسين سنة الماضية، وهي الوحيدة التي وقفت في وجه مافيات شركات المقاولات، وفعلت شيئا يستحق الثناء عليه، وليس الاستجواب.

***

ومن مظاهر المزايدة الفارغة ما أعلنه النائب خليل الصالح من أنه يبشر المواطنين بقرب صدور قرار يسمح للموظف ببيع إجازاته حتى 180 يوما بمقابل نقدي مع استمراره في عمله، وهذا يخالف الاتجاه العالمي، والصحة العامة، التي تتطلب أن يأخذ الموظف إجازة بين الفترة والأخرى ليزيد إنتاجه. كما تضمنت إعلانات نواب ونشطاء رشى صريحة ومبطنة لأبناء مناطقهم الانتخابية، فمن ولائم أسبوعية بحجم «الحوت» يقيمها فلان أمام منزله، إلى عروض التوسط للقبول في وظائف عسكرية ومدنية، وأخرى للقبول في معاهد تعليمية، أو النقل من أماكن عمل غير مناسبة لغيرها أقرب للبيت وأكثر راحة، أو الترقية في العمل، أو الحصول على مزايا وظيفية، كل هذا على حساب الكفاءات، والغير، وبموافقة الوزراء الذين لا حول ولا قوة لغالبيتهم، وربما بدعم وقبول أو سكوت من الحكومة، وكأن الكل يعزف في فرقة الحصول على شيء من الكيكة القادمة. كما أعلن آخرون استعدادهم الفوري لفتح ملفات العلاج بالخارج صيفا، أمام سمع ونظر كل المسؤولين والأجهزة الرقابية والأمنية، مع استعداد غيرهم لفتح بيوتهم أمام طلبات أبناء «عمومتهم» طوال اليوم، وإدخالهم في دورات عسكرية وتعيينهم ونقلهم لأي منطقة عمل يريدون. كما يعلن آخرون عن استعدادهم لسداد ديون جميع أبناء القبيلة المسجونين، وأعلن «دكتور عقيد» عن استعداده لتقديم خدمات لأبناء منطقته تتضمن في صلبها جرائم تمس هيبة وسمعة الوظيفة العامة! والسكوت عنها يجعل من وزارة الداخلية وباقي الوزارات ضمن دائرة الاتهام، ويستحق الأمر، برأي المحامي المعروف عماد السيف استدعاء صاحب الإعلان والتحقيق معه، بعد أن أصبح تقديم مثل هذه الخدمات المشبوهة والشارخة للنسيج الاجتماعي والضاربة عرض الحائط بمصالح بقية المواطنين، عرفا راسخا على حساب القانون. نعلم، ويعلم غيرنا، ضعف الموقف الحكومي، وعدم قدرتها (الحكومة) على الوقوف أمام هذا هذه الكارثة التي شملت، للمرة الأولى في التاريخ الديموقراطي، معظم فئات النواب، كما أوردنا من أمثلة أعلاه، ولكن يجب أن تتصدى جهة ما لوقف هذا الانحدار، فالجهات الأمنية قادرة تماما على وقف كل هذه التجاوزات، ولا تحتاج لغير أمر صريح، وصرخة واحدة منها، وسيلتزم كل هؤلاء بالصمت. كما يجب وقف حنفية المزايا والتجاوزات الحكومية، فقد تجاوز الأمر كل خلق وعرف، وأصبح الوطن مصابا بمرض حقيقي لا شفاء منه إن تأخر علاجه. إننا نخاطب عقول وضمائر ما تبقى من أشراف بيننا، لعل عسى أن يجري تدارك الانحدار.

أحمد الصراف 



الارشيف

Back to Top